‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات إسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات إسلامية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يونيو 12، 2011

المتفائلون في زمن اليأس

 

التفاؤل هو توقع الخير وهو الكلمة الطيبة تجري على لسان الإنسان، والتفاؤل كلمة والكلمة هي الحياة! والتفاؤل هو الحياة، وعند الترمذي وابن خزيمة عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا. وهذا الحديث الشريف نص في أثر الكلمة واللسان والتفاؤل اللفظي على حياة الإنسان؛ ومن هنا يصحُّ أن نقول: ما تقولُه تكونه وما تريد أن تكونَه فعليك أن تقوله على لسانك. فالذين يريدون أن يعيشوا حياة طيبة ناجحة سعيدة؛ عليهم أن يُجْرُوا هذا على ألسنتهم ليكون عادةً لفظية لهم فلا يسأم الواحد منهم أن يردد: أنا مُوفَّق أنا سعيد.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل باللغة وألفاظها الجميلة؛ جاء إلى المدينة وهم يسمونها يثرب وهو اسم لا يخلو من إيحاءات سلبية؛ فسماها النبي صلى الله عليه وسلم" طابة" أو "طيبة" من الطيب والخير
. وفي صحيح مسلم أنه سأل عن فتاة: ما اسمها؟ قالوا: عاصية فقال صلى الله عليه وسلم: لا هي جميلة. وهنا لا يفوت الملاحظ أن يدرك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمّها مطيعة وإنما سماها: "جميلة" وكلا الاسمين ذو دلالة إيجابية، لكنه صلى الله عليه وسلم أشاد هنا بالجمال وأراد أن يبين أنه أحد الأوصاف الحسنة. والجمال يشمل فيما يشمل جمالَ الظاهر والباطن وجمال الخَلق والشكل وجمال الخُلُق والمعنى وجمال الجسد وجمال الروح. وحين كان يسأل رجلاً عن اسمه؛ فقال: حزن. قال: بل أنت سهل.كما في صحيح البخاري. وهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب اليسر والسهولة ويكره الحزونة والثقل والارتفاع. وعند أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم غير اسْمَ الْعَاصِ وَعَزِيزٍ وَعَتَلَةَ وَشَيْطَانٍ وَالْحَكَمِ وَغُرَابٍ وَحُبَابٍ وَشِهَابٍ؛ فَسَمَّاهُ هِشَامًا وَسَمَّى حَرْبًا سلْمًا وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمَّاهَا خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلاَلَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الْهُدَى وبَنِي مُغْوِيَةَ سماهم بَنِي رِشْدَةَ. فغير العاصي كراهية لمعنى العصيان وإنما سمة المؤمن الطاعة والاستسلام. وأما عَفِرَة فهي نعت الأرض التي لا تنبت شيئاً؛ فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر. وتغييره اسم حرب دليل أيضاً على كراهيته للحرب وتداعياتها وأثرها إلا حين تكون فرضاً مفروضاً لا مندوحة عنه.
وقمّةُ التفاؤل اتصال القلب بالرب جل وتعالى؛ فالصلاة تفاؤل والذكر تفاؤل؛ لأنه يربط الفاني بالحي الباقي ولأنه يمنح المرء قدرات واستعدادات وطاقات نفسية لا يملكها أولئك المحبوسون في قفص المادة
. الدعاء تفاؤل؛ فإن العبد يدعو ربه فيكمل بذلك الأسباب المادية المتاحة له.وإني لأدعو اللّهَ حتى كأنَّما        أرى بجميلِ الظنّ ما اللَهُ صانِعُ
إن الدعاء ليس عبادة فحسب ولكنه تربية؛ فالإنسان حين يدعو ويردد هذه الألفاظ يتربى على معانيها يتربى على أن هذا الدعاء يستخرج طاقاته الكامنة وإمكاناته المذخورة وقدراته المدفونة ويحرك فيه الإحساس بالمسؤولية. الدعاء ليس تواكلاً ولا تخلصاً من التبعة وإلقاءً بها وإنما هو تحمل للمسئولية ومشاركة فيها بكل الوسائل. حسن الظن بالله تعالى هو قمة التفاؤل؛ حسن الظن فيما يستقبل فيحسن العبد ظنه بربه. حسن الظن في الحاضر؛ فلا يقرأ الأحداث والأشخاص والمجتمعات قراءةً سلبية قاتمة وإنما يقرؤها قراءة إيجابية معتدلة تُعنى بالجانب الإيجابي وإبرازه والنظر إليه والحفاوة به بقدر ما تعنى برؤية الجانب السلبي برحمة وإشفاق وسعي وتصحيح. فالتفاؤل إذاً شعور نفسي عميق واعٍ، يوظف الأشياء الجميلة في أنفسنا ومن حولنا توظيفاً إيجابياً. حين تسمع أحداً يصيح: يا سالم يا موفق يا سعيد... إلى آخره؛ تستشعر كأن القدر ساق إليك هذه الألفاظ والعبارات؛ لتفرح بها وتتفاءل وتقول: حياتي إذاً سعيدة ومسعاي موفق وطريقي سالم.
إن الشؤم تراث ضخم في حياة البشرية كلها ولكل شعب من الشعوب -كما تحكي كتبهم- تاريخ طويل من التشاؤم؛ تشاؤم بالأرقام كما يتشاءم الإنجليز وغيرهم بالرقم ثلاثة عشر ويستبعدونه حتى في الطائرات وغيرها
. التشاؤم بالحيوانات، كالقطط السود والكلاب السود.. أو غيرها، أو بالنباتات كما كان العرب يتشاءمون بالسفرجل أو بالسوسن، أو بالأشكال كما يتشاءمون بلون السواد، وهذا نوع من العنصرية في الألوان!! أو كما يتشاءمون من الأعور أو الأعرج.. أو غيرهم. التشاؤم من الأسماء؛ حتى إن القلوب المريضة بالتشاؤم قد تقلب الاسم الجميل قبيحاً وتتشاءم به؛ كما يقال عن ابن الرومي أنه جاءه غلام يدعوه فقال: ما اسمك؟ فقال: إقبال. فتشاءم وقال لا أذهب. قالوا له: لم؟ قال: لأن نقيض اسم إقبال وعكسه: لا بقاء! يتشاءمون من الأجواء؛ يتشاءمون من الأحلام التي يرونها في المنام؛ فتسيطر على يقظتهم وتؤثر في نفسياتهم وفي قراراتهم. يتشاءمون من العقبات والعوائق التي قد تعترض طريقهم؛ فإذا وجد الإنسان مشكلةً في بداية عمله أو دراسته أو حياته الزوجية أو سكنه في المنزل الجديد أو علاقته الشخصية مع فلان أو فلان؛ تشاءم منها وظن أن الطريق كله طريق شائك شاق ونسب الأمر إلى حسد أو عين أو سحر وأي خلاص أو سعادة لإنسان يحس بأن الشر ممنوح له ينتظره في كل مكان!
ولو أن هذا الإنسان تدرب على الصبر والأناة وحسن الظن وأدرك أن من طبع الحياة أنها لا تصفو أبداً وأن الذي يحاول الأشياء الجديدة يحتاج إلى صبر وأناة حتى يفهم سرها ويدرك سنتها ويعرف مفاتحها، لوجد أن من الأمر المألوف أن توجد العقبات في بداية الطريق
.سَهِرَت أَعيِنٌ وَنامَت عُيونُ  في أُمورٍ تَكونُ أَو لا تَكونُ
فَاِدرَأِ الهَمَّ ما اِستَطَعتَ    عَن النَفـسِ فَحِملانُكَ الهُمومَ جُنونُ
إِنَّ رَبّاً كَفاكَ بِالأَمسِ ما كا نَ سَيَكفيكَ في غَدٍ ما يَكونُ
إن على المرء أن يدرك أن للحياة وجهين؛ فليكن له وجه واحد كما يقول المتنبي
:وَحالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّى   وَحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ
وإذا كانت الحياة عندك في هذا المساء قد شابها بعض الكدر والعذاب فانتظر الصباح فإن غداً لناظره قريبُ
. بودادي عليك هون عليك الأمر  لا بد من زوال المصابِ سوف يصفو لك الزمانُ      وتأتيك ظعون الأحبة الغيّاب وليالي الأحزان ترحل      فالأحزان مثل المسافر الجواب ثانياً: إن التفاؤل يعين على تحسين الصحة العقلية؛ فالمتفائل يرى الأشياء جميلة يرى الأشياء كما هي؛ فيفكر باعتدال ويبحث عن الحلول ويحصد الأرباح والمكاسب بعيداً عن سيطرة الوهم والخوف والتشاؤم. المتفائل سعيد يأكل ويشرب وينام ويستمتع ويسافر ويشاهد ويسمع ويبتسم ويضحك ويجدّ دون أن يمنعه من ذلك شعور عابر من الخوف أو التشاؤم. التفاؤل يعين على تحسين الصحة البدنية؛ فإن النفس تؤثر على الجسد وربما أصبح الإنسان عليلاً من غير علة ويا لها من علة؛ أن تكون النفس مسكونةً بهواجس القلق والتشاؤم وتوقع الأسوأ في كل حال. المتفائل يعيش مدةً أطول وقد أثبتت الدراسات أن المُعَمَّرين عادةًً هم المتفائلون في حياتهم وفي نادٍ أقيم في كوبا حضره عدد من المُعَمَّرين الذين تجاوزت أعمارهم مائة وعشرين سنة؛ تبين أن هؤلاء جميعاً تلقوا الحياة بقدر من التفاؤل. لكن واخيبتاه! المتشائم حين يقرأ أو يسمع مثل هذه الأخبار؛ يقول بأسف: وأي حاجة لي في مائة وعشرين سنة أعيشها يكفي ما عشته يكفي أن أعيش هذه الأيام الكئيبة الحزينة. إنه قد حكم على نفسه بالموت البطيء ووضع على عينيه نظارات سوداً؛ فهو لا يرى إلا القبيح.
التفاؤل يقاوم المرض وقد ثبت طبياً أيضاًً أن الذين يعيشون تفاؤلاً هم أقدر من غيرهم على تجاوز الأمراض وحتى الأمراض الخطيرة فلديهم قدرة غريبة على تجاوزها والاستجابة لمحاولات الشفاء. المتفائل يسيطر على نفسه ويشارك في صناعة مستقبله بشكل فعال وكفء؛ فهو يؤمن بالأسباب ويؤمن بالحلول كما يؤمن بالمشكلات والعوائق
. المتفائل ليس أعمى ولا واهماً يعيش في الأحلام وإنما هو واقعيٌ؛ يدرك أن الحياة -بقدر ما فيها من المشكلات- يوجد إلى جوارها الحلول وبقدر العقبات فهناك الهمم القوية التي تحوِّل أبداً المشكلة والأزمة إلى فرصة جميلة. المتفائل ينجح في العمل؛ لأنه يستقبله بنفس راضية وصبر ودأب ويعتبر أنه في مقام اختبار وهو مصر على النجاح. وينجح في التجارة؛ لأنه يستقبل مشاريعه ومحاولاته برضا وثقة وطمأنينة ويحسب خطواته بشكل جيد. ينجح بالزواج؛ لأن لديه القابلية الكبيرة على الاندماج مع الطرف الآخر والتفاهم وحسن التعامل والاستعداد للاعتذار عند الخطأ والتسامح عند خطأ الطرف الآخر. ينجح في الحياة؛ لأنه يعتبر أن الحياة بصعوباتها هي فرصة للنجاح وإثبات الذات وتحقيق السعادة.
والناجح لا يتوقف عن العمل أبداً بل هو في عمل دءوب وقد قال الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ"

فالمتفائل في عمل دائب قد يكون عمل البدن وقد يكون عمل اللسان وقد يكون عمل الروح وقد يكون عمل العقل ولا يمكن التقليل من أيٍ منها. التفاؤل جملة في مواجهة الصعاب؛ فإن الحياة مطبوعة على الكدر:طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنت تريدها  صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ
لكن الذي خلق الصعاب هو الذي يعين العبد إذا استعان به, وهو الذي أودع بقوى الإنسان المذخورة القدرةَ على الصبر والتحمل عند الكثيرين من الناس
. إن العبد قد يكون صبوراً بطبعه وقدرته على استخراج قوى النفس حتى لو كان بعيداً عن هدي السماء, ولقد رأينا أبا جهل وهو يجندل صريعاً في المعركة كيف صبر! وقال: لمن الدائرة اليوم؟
فكان يسأل عن نهاية المعركة ونتيجتها -كما في البخاري- ويقول: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ
!
ونحن نجد اليوم ممن كانوا غير مؤمنين بالله تعالى, من زلت بهم القدم, فوقعت أرجلهم في مصيدة: في تعذيب, أو قتل أو سحل, أو سجن؛ فأحسوا بالحاجة إلى الصبر والمصابرة, واستخرجوا قوى النفس؛ فحصلوا من ذلك على قدر جيد؛ فكيف لمن كان يستمد من قوة الله العظيم القادر جل وتعالى, ويقبس من هديه, ويتلو كتابه, ويتلمس آثار محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الصبر والمصابرة والرضا والتوكل
. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي, ولكن عافيتك هي أوسع, أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات, وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة؛ أن يحل علي غضبك, أو ينزل علي سخطك, لك العتبى حتى ترضى, ولا حول ولا قوة إلا بك.

 

الخميس، يونيو 09، 2011

لا تجعل قلبك كالإسفنجة

















ليس هذا عنواناً صحفياً يرنو إلى لفت النظر إلى المقالة وجلب القارئ إليها، ولو كان ذلك أحياناً على حساب المضمون، كما هي عادة بعض الكتّاب، وإنما هو عنوان منهج عقدي وفكري يحتاج إليه كل قارئ وتعظم الحاجة إليه في عصرنا الحاضر، حيث العولمة بنفوذها الفكري ونفاذها التقني من خلال الإعلام وشبكات المعلومات
العنوان نصيحة قدمها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – لأشهر تلاميذه، وهو ابن قيم الجوزية – رحمه الله تعالى – فنعم الناصح ونعم المنصوح

يقول ابن القيم عن هذه النصيحة: "ما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك" (مفتاح دار السعادة، 1/ 443)، مع أنه قد تلقى عن شيخه عشرات بل مئات الوصايا، كما هو واضح لمن تتبّع ذلك في كتبه، لكن هذه الوصية كان لها شأن آخر في حياة ابن القيم ومنهجه، وقد مرّ بتجارب متنوعة - سطر خلاصتها في نونيته - فأنقذه الله من شبهات أهل الأهواء الذين وقع في شباكهم بتتلمُذهِ على شيخ الإسلام وملازمته له.

يقول ابن القيم في عرضه لهذه الوصية: "قال لي شيخ الإسلام -رضي الله عنه- وقد جعلت أورد عليه إيراد بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة، فيتشربها؛ فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أَشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقراً للشبهات، أو كما قال" (مفتاح دار السعادة، 1/ 443).

خلاصة الوصية عند ورود الشبهات والمقالات التي لا تعرف مصدرها هي:

1- لا تجعل قلبك مثل السفنجة؛ أي: يتشربها ولا ينضح إلا بها.

2- واجعله كالزجاجة المصمتة؛ أي: يرها بصفائه ويدفعها بصلابته.

وسنقف مع هذه الوصية بقسميها، بعد أن نقدم لذلك بمقدمة مهمة، فنقول:

العلوم قسمان:

أحدهما: علم الشريعة المنزّل، مثل: كتاب الله الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، وما هو تابع لهما، نابع عنهما، مثل: الآثار الصحيحة، والعلوم المؤصلة التي بيّنها أئمة السلف الصالح في العقيدة، والأحكام، والآداب، والسلوك، وعلوم القرآن وعلوم الحديث وأصول الشريعة، والفقه، وأصول العقيدة الصحيحة، وآلات ذلك: فهذه علوم بها حياة القلوب وطريق العبودية وتوحيد رب العالمين, ولا صلاح للعباد والبلاد في الدنيا والآخرة إلا بها.

فهذه ينبغي أن يتشرّبها قلب العبد المؤمن، لأنها طريق السعادة في الدارين، وسُلّم العبودية لرب العالمين.

الثاني: ما سوى ذلك من العلوم، وهذه أيضاً قسمان:

1- علوم دنيوية بحتة: يؤخذ منها ما يحتاج إليه لحياة الإنسان على هذه الأرض والسعي في معاشه, وهذه إن قصد بها المعونة على طاعة الله أُثيب عليها، وإن صدّت عن طاعة الله أو قُدّمت عليها عوقب عليها.

2- العقائد والعلوم الفلسفية الفكرية المنحرفة: ومقالات أهل الأهواء والبدع - قديماً وحديثاً - ويدخل في ذلك المذاهب الفكرية المعاصرة بمختلف تياراتها ومنطلقاتها شرقية أو غربية أو وطنية جاهلية.
وهذه الأخيرة هي الداء العُضال الذي إن تسلل إلى القلوب أفسدها، وغشاها بالشبهات والشكوك، وحلوها من يقين الإيمان وبرد التسليم والطاعة وسلامة القلب وصحته وقوته إلى الحيرة والتردد وتسلّط الوساوس، وضعف العبادة وقلة الطاعة، وتحول القلب من الأُنْس إلى الوحشة.

والشبهات من أشد الأشياء على القلوب وأثقلها حتى تكاد الشبهة أن تكون جبلاً، وأنَّى للقلب الرقيق تحمّله، والمؤمن المستبصر يدرك مدى خطورة الأمر، خاصة إذا علم أنه لا أحد بمأمن من ذلك مهما علا شأنه في العلم أو العبادة والطاعة، أو في المجاهدة والدعوة، أو فيها جميعاً.

والمتتبع لواقع المسلمين المعاصر، وخاصة طلاب العلم ورجال الدعوة وشباب الصحوة منهم، يرى كيف تسللت شُبَه كثيرة إلى القلوب، وانتقلت إلى العمل والواقع الدعوي من خلال الوسائل المعاصرة وهي معروفة وتحولت إلى ما يمكن أن يسمى - بـشللية فكرية - تتبنى عدداً من مسائل العقيدة والشريعة والثقافة بمنهج عقلاني عصراني منحرف.

وأساس المشكلة تسلُل شبهات الملاحدة والزنادقة والعلمانيين والمستشرقين والحداثيين وأضرابهم، حيث صار هؤلاء يعرضونها، وهناك جزء من رجال الصحوة وشبابها يتشرّبون هذه الشبهات، وبعد قليل ينوبون عن أولئك الزنادقة وأهل البدع في نشرها والحماس في الدفاع عنها.

والملفت للنظر أن كافة هذه الشبهات ليست جديدة، بل هي مما سبق أن عُرض ودُوِّن في كتبهم وردها العلماء والدعاة وكشفوا زيفها، فما الجديد؟ الذي استجد إنما هي حرب مركّزة على الإسلام وعلى منهج السلف خاصة، ودعمت هذه الحرب قوى مختلفة معروفة، وقابل ذلك ضعف الإيمان وخلل في الثقة بالمنهج.

وهو ما جعل هذه الشبهات تلج القلوب، فتُغيّر الكثير منها، فصارت هذه القلوب كالإسنفجة تمتص هذه الشبهات كما تمتص الماء العَفِن.

إن سؤال المسلم الهداية: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6-7]. يكرره في اليوم والليلة أكثر من سبع عشرة مرة، وأصل الهداية هداية القلوب لأن القلب سيد البدن، كما أن أساس الضلالة - عياذاً بالله - غواية القلوب وضلالها وانحرافها، فجاءت هذه الوصية الغالية من شيخ الإسلام، والتي تقول خلاصتها: "لا تجعل قلبك للشبهات مثل الإسفنجة، فيتشربها ولا ينضح إلا بها".

فما وجه تشبيه هذا النوع من القلوب بالإسفنجة؟

1- يلاحظ الشبه بينهما من ناحية التكوين؛ فكل منهما رقيق ليّن ليس في داخله صلابة من عظام ونحوها.

2- أن الإسفنجة معروفة بطبعها، فهي تمتص كل سائل؛ فإن أدخلتها طيّباً: من ماء عذب أو لبن أو شراب، فإنها تمتصه كما أنك إن أدخلتها في ماء عفن أو بول أو نجس كخمر ونحوه، فإنها تمتصه أيضاً.

3- أن الإسفنجة إذا امتصت السائل فلا بد أن تنضح بما فيها، حيث يخرج منها القطرات بل أكثر من ذلك إذا ضغط عليها ولو بقليل من القوة وقلّما تحتفظ بما فيها حتى ينشف، ولو نشفت لما أقبح ما فيها إن كان ما امتصته من المجاري وأشباهها!!

4- أن الإسفنجة متى ما اعتادت امتصاص العفن، تحولت هي إلى عفن، فلا ينفع معها تنظيف ولا غسل.

وكذلك القلوب فهي:

أولاً: رقيقة لأنها موطن الإرادة والحب والبُغض والمحبة والكُره، وهي موطن أعمال القلوب - من خوفٍ، ورجاءٍ، ومحبةٍ وإنابةٍ، وإخلاصٍ، وصدقٍ، وتوبةٍ، وتوحيدٍ، وتوكلٍ وغيرها - ولذا فهي تابعة لمن خضعت له:

أ- فإن انقادت لمولاها وسيدها ومالكها بتوحيده والتوكل عليه وحده لا شريك له وبمحبته ورجائه وخوفه وسائر أعمال القلوب فقد اتصفت

بصفتين عظيمتين:

إحداهما: كمال الافتقار لمولاها، فهي لا تستغني عنه لحظة من ليلٍ أو نهارٍ مع كمال الانقياد والطاعة فهي تقود أبدانها إلى مولاها بالاستجابة التامة، بفعل الأوامر واجتناب النواهي، فإن أذنب العبد فهي لرقتها تبادر إلى التوبة والاستغفار والحسنات الماحيات.

والأخرى: كما القوة في الحق، والنفور من الباطل - شبهات وشهوات - وسبب ذلك أن قوتها بالله عبادةً واستعانةً وتوكلاً، وهذا من عجيب أحوال قلوب المؤمنين الصادقين، حيث تجدها أعظم ما تكون رقّة ورحمة وأقوى ما تكون صلابة في الحق ونفوراً من الباطل وشجاعة في الدفاع عن الدين الحق وأهله، والموالاة لهم، وردّ الباطل وأهله والبراءة منهم ومن أعمالهم؛ فهي في الإيمان لا تخاف لومة لائمٍ.

ب - وإن انقادت القلوب -عياذاً بالله- إلى غير الله من نفسٍ أمّارة أو هوى أو شيطان، وتمثل ذلك في معبود غير الله، أو تعلق بجاه أو دنيا أو شهوة قُدمت على عبادة الله، وطاعته، تحولت القلوب إلى محبة وخضوع لذلك المعبود من دون الله وصارت على الضد من صفات المؤمنين.

- فهي قاسية في عبادة الله وطاعته والانقياد له حتى تكون كالحجارة أو أشد قسوة.

- وهي ذليلة رقيقة خاضعة لمن مالت إليه، فيها من الضّعة والاستكانة والحقارة والعبودية لذلك المعبود من دون الله ما لا يكاد يصدقه الإنسان السوي.

ثانياً: هي -أي: القلوب - بحسب ما تُحمل وتُربى عليه؛ فإن حُملت على حبّ الحق والاستجابة له والنفور من الباطل والشبهات، أما إن تركت مرتعاً لكلّ عارضٍ مما يعرض لها، تتقبله من غير تمييز فإنها تكون عُرضةً للخطرات والوساوس التي يلقيها شياطين الإنس والجن، فتصبح مرتعاً للشبهات فتصير كالسفنجة التي حذر منها شيخ الإسلام، تمتص الشبهات وربما تنضح، وتصبح مريضة بذلك.

ولتشخيص هذه الحالة في واقعنا المعاصر نلاحظ ما يلي:

1- بروز هذه الظاهرة الإسفنجية لدى بعض طلاب العلم والشباب المستقيم ونحوهم ممن لهم اهتمامات بالعلم الشرعي أو بالقراءة بمعناها العام الشامل لما يُشاهد أو يُسمع أو يُقرأ، أو بحب سماع الحوارات التي تدور بين الأطياف المختلفة في عقائدها، أو في مشاربها، أو في مناهجها، فتجد بعض هؤلاء – هدانا الله وإياهم وثبتنا على الحقّ جميعاً- يتشرّب شبهات أهل الباطل فتستقر في نفسه، وإذا علمنا أن للشبهات بريقاً ولمعاناً مُحرقاً خاصةً إن عُرضت بأسلوب ماكر تصحبه سخرية وهزء بأهل الحق المتمسكين به، عندها يتبين مدى أثر هذه الشبهات على القلوب الإسفنجية الضعيفة؛ حيث تتحول القلوب إلى نوع من القلق وشيء من الحيرة والشك، حيث يتصارع في قلبه ثقته بمنهجه وعقيدته الصافية، وقوة الشبهة وشدة جذبها وقوة حرقها.

وفي هذه الحالة المرضية العارضة المقلقة يكون للقلب أحد مسارين:

أ- مسار يؤوب فيه القلب إلى سكينة الإيمان وبرد اليقين والتسليم لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بحيث تكون له خبيئة من عبادة وطاعة يتقرب بها إلى الله تعالى فتجدد له هذه العبادة ثوب الإيمان والتعلق بمقلب القلوب - تبارك وتعالى - فيتوجه إليه منيباً مخبتاً متوكلاً، أو يكون له صاحب أو أصحاب مثل شيخٍ يثق به ويُباحثه أو يُسائله عما عرض له من شبهات فيتلقّى الجواب وهو على حالته السابقة من التسليم والعبادة فهذا غالباً منّا يعود إليه اليقين ويَسلم من غوائل ما عرض لقلبه من الشبهات فينبته لنفسه لاحقاً.

ب - مسار لا يوفق فيه لتسليم ولا لمزيد طاعة، ولا لمعالجة صحيحة لهذا العارض، فهذا قد تشتد عنده حالة الشك والقلق ويبقى حبيس نفسه وهواه وهواجسه ووساوسه فينتج عن ذلك مرضان:

- رسوخ الشبهة أو الشبهات: لأن القلب تشربها واختلطت بها، كالإسنفجة التي امتصت الماء العفن.

- نقل الشبهة إلى غيره: حيث تجده ينشرها بين أصحابه ويعرضها في كل مناسبة ويكرر عرضها؛ وكأنه لم يبق معه من القول والهمِّ في دينه ودنياه إلا ما أُشرب قلبه من ذلك؛ فهو لا يكتفي بمرض قلبه، وإنما ينقل عداوة إلى الآخرين السالمين الأصحاء والطامة الكبرى تكون حيث يخصّ بهذه البوائق أحبابه وأصحابه المقرّبين منه أو طلابه المتأثرين به، فما أعظمها من مصيبةٍ وقعت على الطرفين! وهذا معنى تشبيه القلب بالإسفنجة، لأنها إذا امتصت العفن صارت تنضح وتقطر بما فيها من ذلك كما هو مشاهد وكذا القلب الشبيه بذلك.

وقد مرّ بي من ذلك نماذج، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث يأتي إليّ بعض الطلاب الذين أحسنوا الظن بأخيهم الذي اعتبروه أستاذاً لهم يسألونه عن شبهات عالقة بعقولهم وقلوبهم، والسؤال منهج حسن ممدوح، بل هو مخرج ضروري لإزالة الشبهة وسلامة القلب منها، ولكن الذي لفت انتباهي هو: حمل هذه الشبهات وانفعال بعض أصحابها، وهو ما قد يوحي بدرجة ما من علوقها في القلب، ثم إنّ أكثر هذه الشبهات قد أجاب عنها العلماء قديماً كما أجاب عنها العلماء المعاصرين في كتبهم ودروسهم وأشرطتهم المبثوثة، فهي ليست جديدة وهي شبهات مكررة لأهل البدع من الجهمية والرافضة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.. فلو أنّ هؤلاء أصّلوا طلبهم للعلم وأخذوه عن العلماء الموثّقين قديماً وحديثاً وتعمّقوا في مسائله لوجدوا في ثنايا كُتبهم ودروسهم الأجوبة واضحة، فما أحوج هؤلاء وأحوجنا جميعا إلى وصية شيخ الإسلام هذه!

فإن قال قائل: هل كل من سأل نتيجة إشكال أو شبهة عرضت له فهو إسفنجي؟

الجواب: هناك أسئلة في العلم أثناء تعلمه وتلقّيه؛ حيث ترد الأسئلة والطالب يسيح في بحر العلم الشرعي، فهذا من الممدوح الذي يدل على ذكاء صاحبه وعمق فهمه، لكن لا يتعدّى السؤال مسائل الباب ولا وقت الدرس حيث تنغمر الشبهة في بحر العلم ويكون جوابها سهلاً، وليس لها علوق في القلب يكدّر صفاءه، هذا ديدن طلاب العلم - قديماً وحديثاً - مع شيوخهم، وعلى رأس هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يسألون عمّا يُشكل عليهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والرسول صلى الله عليه وسلم يُجيبهم، ونماذج ذلك في السنة كثيرة.

أما الإسفنجي الذي حذّر منه شيخ الإسلام تلميذه ابن القيم، فهو ذلك الذي يتشرّب شبهات أهل الأهواء فتعلق في قلبه فيكررها وينشرها وينضح قلبه بها.

إذاً: ما المخرج من هذه الحالة الإسفنجية؟ وكيف يسلم طالب العلم بل عموم المسلمين من الوقوع في هذه الحالة التي حذر منها شيخ الإسلام وهو الخبير بأحوال القلوب وبأحوال عصره والتقلبات التي تَعرض لطلاب العلم؟

أجاب شيخ الإسلام في وصيته السابقة بقوله: " لكن اجعله - أي: قلبك - كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فهيا فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته".

وهذا موجّه لابن القيم المعروف بسعة علمه، وبقوة تألُّهه وعبادته، وخبرته بأحوال القلوب وأمراضها وأدوائها وطرائق علاجها، فكيف بنا وبأحوالنا والله المستعان؟

أولاً: العبادة والطاعة وهذه ضرورية لصفاء القلب وخلوصه من أكداره وهذا أمرٌ قد لا يُنبّه له المشغولون بالقراءة والثقافة والفكر وسعة الاطلاع، حيث يظنون أنّ سعة العلم كافية وأنّ كثرة القراءة وحدها محصّنة للإنسان في حياته من الزيغ والانحراف، حتى إنهم يستعيضون بها عن العبادة وأفعال القُرَب فقد يؤخر أحدهم الصلاة أو يتأخر عن صلاة الجماعة أو بعضها، لانشغاله عما هو أهم وهو القراءة، وقد لا يجد في صلة رحمه من الأقربين جداً واجتهاداً كالذي يقدمه في ساعات يقضيها على الشبكة المعلوماتية، وأنا أتكلم عن الجاد منها وليس عن سخافاتها وقد لا يحرص على النوافل لأنها تأخذ منه وقتاً بل قد لا يجد ما يفرغ به نفسه لقراءة القرآن الكريم أو حفظه أو تدبر معانيه عشر معشار ما يقضيه في القراءة المبعثرة الهائمة.

إن هذه حالة يجب أن يبادر أصحابها إلى علاج قلوبهم تجاهها، وذلك بحمل النفس على تحمل العبادة بأنواعها مع تهيئة البال والنفس والقلب لكي يطيب بالعبادة ويأنس بها، فيكون ممن يرتاح بالعبادة وليس ممن يرتاح منها، والنصيحة بالعبادة عند ورود الفتن حيث تضطرب القلوب وتصاب البصيرة بالغبش خير دليل على أهمية العبادة الطاعة والقربى إلى الله تعالى، وعلى كونها تثير البصائر عند ورود الشبهات.

ثانياً: الابتعاد عما يُقسي القلب ويُضعفه خاصةً ما عظمت الفتنة فيه في هذه السنوات مثل:

1- مجالس المنكر ومنتدياته التي تقوم في غالبها على نشر الإلحاد والزندقة ونشر البدعة والاستهزاء بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وشريعته ودينه وعباده المؤمنين، وهي تقوم على فكر منحرف وثقافة مستوردة وتسعى إلى التشكيك ونشر الشبه بين أهل الإسلام وكفى بذلك مرضاً للقلوب، فهذه فيها السمّ الزعاف، ولا يجوز لأحد دخولها إلا المتمكن يريد إنكار، ومع هذا فهو حكيم يمر بها لغايةٍ يريد تحقيقها يخدم بها دينه ويردّ صولان هذه المنكرات، ثم هو يمر مسرعاً لا يقيم معها ولا يطيل بحجة معرفة المنكر بل في قلبه من حرارة الولاء والبراء ما يصرفه عنها إلى برد الإيمان والعلم والطاعة.

2- مجالس ومواقع قاذورات الإعلام، وفتنها وخاصة فتنة الصور وما يتبعها من مجونٍ يُقرأ أو يُسمع أو يُشاهد، وهذا يُقسّي القلب ويُضعف العبادة فيمرض صاحبه ويكون عرضةً للشبهات التي قد يقوده إليها ما تساهل فيه من الولوغ في الشهوات.

ثالثاً: أن تجعل قلبك كالزجاجة الصافية المصمتة، كما أوصى شيخ الإسلام فيكون لقلبك بصرٌ نافذٌ عند ورود الشبهات فيعرف أنها شبهة وليست علماً فيتعامل معها على هذا الوضع، وتشبيه القلب بالزجاجة فيه كثير من المعاني البلاغية والعلمية والإيمانية منها:

1- أن القلب في هذه الحالة يكون مقابل القلب الرخو الشبيه بالإسفنجة، فهو صلب في إيمانه وعلمه وبصيرته واثق من منهجه غير متردد فيه ولا شاك.

2- أن هذا القلب صافٍ كصفاء الزجاجة البلّورية النظيفة يُبصر الأمور والمسائل على حقيقتها فيفرق بين الحق والباطل والمعروف والمنكر والدليل الصحيح والاستدلال الفاسد، والواضح من حقائق الدين والعلم والإيمان وشبهات الباطل، والخاطر الإيماني الرباني والخواطر الشيطانية، فإذا أقبلت الشبهة أو الفتنة أبصرها بوضوح تام فقد نُوّر هذا القلب بأنوار الإيمان والعلم والطاعة فهو يعرفها ويعرف منشأها وغايتها وأثرها الفاسد فلا يزال يراها كذلك ويتعامل معها على هذا الوجه وهذا لون من الفراسة يهبه رب العالمين لمن صفت قلوبهم وخَلَصت لربها تعالى.

3- أن هذا القلب صلب لأن الزجاجة مع صفائها هي مصمتة مغلقة ليس فيها كسوراً أو شقوقاً فهو لصلابته يدفع الشبه ويردها وينكرها فهي من أجل هذه الصلابة لا تجد إليه مدخلاً.

فالشبهات حول هذا القلب تدور وتحاول بأساليب متعددة ومحاولات متكررة أن تدخل ولو بفناء القلب أو عند بابه، ولكن هيهات هيهات والقلب صلبٌ مصمتٌ عن الباطل وشُبهِه، فترجع الشبهات مولّية هاربة مهزومة.

المصدر: مجلة البيان العدد 270
بتصرف يسير


الأربعاء، يونيو 08، 2011

الإعجاز الإلهي في خلق الإبل

بسم الله الرحمن الرحيم

الإعجاز الإلهي في خلق الإبل



مقدمة :

تميزت الجزيرة العربيــة قديمــاً بحيـوانات عاشت في صحاريها، عاشـرها أهلها
وعاشرتهم حيناً من الدهــر وما يزال ، وكـان لها الأثــر في نفوسهـم ، تلك هي
الإبل، وكثرة الأسمـاء عنــد أهـل الأصـول تـدل على عظمة المسمى كمـا يقـولـون


صورة لجمل عربى أصيل

يقول القرطبي رحمه الله :(الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان,لأنها ضروبة
أربعة: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة. والإبل تجمع هذه الخلال الأربع؛فكانت
النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم ).


فالإبل هو الحيوان الوحيد الذي يحمل عليه ويؤكل لحمه ويشرب لبنه !
وهي مال العرب بها تمهر النساء ، ومنها غذاؤهم وكساؤهم ، وهي التي
حملت الفرسان فكانت هزيمة كسرى وفيلته في معركة القادسية، وحملت
المؤن والماء فكانت مأثرة خالد بن الوليد في عبور الصحراء وهزيمة الروم
في معركة اليرموك.

كما نقلت الحرير والتوابل فكانت قوافل التجارة بين الشرق والغرب،وحملت
الحبوب والتمور فكانت تجارة قريش وكانت رحلة الشتاء والصيف ، وحملت
الهوادج فكانت راحلة الأمان والهدوء والاطمئنان لنساء الملوك والأمراء.

وهي أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء لأنه ليس هناك
أعظم منه , ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعَلِ يّرضي الله عنه : "فوالله
لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم"
وهي الإبل الحمر.

فالإبل حيوانات عظيمة الخلق، في معيشتها أسرار، وفي خلقها إعجاز كبير
ولها سلوكيات نادرة وطبائع غريبة قد لا تتوفر في أي مخلوق حي آخر.

وللإبل نوعان : وحيد السنام (العربي) والجمل ثنائي السنام ·
ولكل واحد من هذين النوعين خصائص وسمات يتشابهان في بعضها ويختلفان
في بعضها الآخر، ومما يختلفان فيه الطول والحجم والوزن وطول القوائم
وشكل الأخفاف واللون وغيرها من السمات.

زيـنــــــــة الإبـــــــــــل:

1- الرحــل :
الرحل هو السرج الذي يوضع على الناقة ليجلس عليه الراكب.

2- الـوضـين :
يثبت الرحل على الناقة باستخدام حبل أو رباط مما كان متاحاً من المواد
كالصوف أو الشعر وينسج نسجاً .

3- الخطــــام :
الخطام :هو المقود الذي يقاد به البعير وتعريفه "ما وضع في أنف البعير ليقاد به "

4- الغبيـــط :
الغبيط هو الهودج الذي يجعل على ظهــر البعـير فوق الرحـل ، ويقصد منـه أن
تجلس فيـه المرأة وهي في ستر , وقد يسمى هذا الغبيط بالظعائن والظعن
وهذا مشهور في الشعر.

5- الرجـازة والنحـيزة
الرجازة : وهي شعر أو صوف يعلق على الهودج في خيوط يزين بها ...

أما النحيزة فهي : " نسيجة طويلة يكون عرضها شبراً وعظمة ذراع تعلق
على الهودج يزين بها ".( 1)

ألفاظ الإبل التي وردت في القرآن العزيز :

1- الإبل:

لقد وقف أهل اللغة على هذه اللفظة فقالوا فيها وأجزلوا فقال أهل اللغة :
الإبل لا واحد لها من لفظها وهي مؤنثة لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها
من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم , والجمع آبال .

وقد ورد لفظ الإبل في القرآن الكريم في عدة مواضع، وبألفاظ مختلفة ، هي :
لفظ الإبل الذي ورد في موضعين هما قوله تعالى : [وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ]
(الأنعام: 144)، وقوله تعالى: [أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ] (الغاشية: 17).

2- الناقة :
هي أنثى الجمل, قال أهل اللغة : وهي تدل على المفرد وجمعها نوق، أو
أنوُقٌ، وأينُق، وأيانِق، و نِياق.

ولفظ الناقة ورد في سبعة مواضع،مرتانفي سورة الأعراف، ومرة واحدة في
كلٍ السور الآتية: هود - الإسراء – الشعراء- القمر - الشمس·

وكلها تشير إلى ناقة النبي صالح عليه السلام، كما في قوله تعالى:
[وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً]{الإسراء:59}وقوله تعالى: [هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ] {هود:64} .

3 - العِير:

وقد ورد في القرآن لفظة العير فقد وردت فقط في سورة يوسف ثلاث مرات.
والعير: القوم معهم حملهم منالمِيرَةَ، يقال للرجال وللجمال معاً، ولكل واحد
منهما دون الآخر (3) .إذاً العير هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره.

4- البدن:

أما لفظة (البدنة) فقد قال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء: يقع على
الواحدة من الإبل والبقر والغنم، سميت بذلك لعظم بدنها .

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمّ رَاحَ. فَكَأَنّمَا قَرّبَ بَدَنَة ً" الحديث , رواه مسلم .

5 - الجمل:
ورد اسم الجمل مفرداً بالنص الصريح مرة واحدة في قوله تعالى :
[إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا
يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ]{الأعراف:40}

فأما معنى (سَمِّ ) :فهو ثقب الإبرة, وكل ثقب لطيف في البدن كالأنف أو
غير ذلك يسمى سَمّا وجمعه سموم. وجمع السم القاتل سِمام.

وأما الخِياط: فإنه المِخْيَط, أي ما يخاط به: وهي الإبرة.
قال القرطبي : والجمع من لجمل:جِمال وأجمَال وجِمَالات وجمائل. وإنما
يسمى جملاً ذا بلغ أربع سنوات.

6 - الِهيم :
قال الله تعالى[فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ]{الواقعة:55} قال جمهور المفسرين
وأهل اللغة: الهيم هى لإبل العطاش·

7 - البعير :
قال أهل اللغة : البعير يشمل الجمل والناقة كالإنسان للرجل والمرأة ,
وإنما يسمى بعيراً إذا أجذع , والجمع أبعِرة , وأباعر , وبُعران .
وقد جاء ذكره فقط بسورة يوسف .

8 - الأنعام :
وهي : الإبل , والبقر , والغنم ..


قال أهل اللغة : وأكثر ما يقع على هذا الاسم الإبل .
والأنعام يذكر ويؤنث قال الله تعالى : [مِمَّا فِي بُطُونِهِ ]وقال: [مِمَّا فِي بُطُونِهَا ].

قال الله تعالى : [وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ] {النحل:5}
وقال تعالى :[وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ] النحل:7

من المعروف أن الجمل يستطيع أن يسير مسافة 144 كم في حوالي 10
ساعات ويقطع مسافة 448 كم في حوالي 3 أيام , ويستطيع أن يحمل
من 200 – 300 كغ على ظهره أثناء السفر
9 - البَحيرة :قال أهل اللغة : وهي ابنة السائبة .
10- السائبة: قال أهل اللغة : الناقة التي كانت تُسَيّب في الجاهلية لنذرٍ
أو نحوه .

11 - الوصيلة: روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: الناقة البكر
تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم
إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينها ذكر .
12 - الحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدودة فإذا قضى ضرابه ودعوه
للطواغيت وأعفوه من أن يحمل عليه شيء وسموه الحامي .


قال الله تعالى :[مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] ( المائدة:103 )
كان العرب قبل الإسلام قد حرموا أنواعاً من الأنعام وجعلوها أجزاءً وأنواعاً
وهذه الأنواع الأربعة المشار إليها في الآية السابقة من الأنواع التي ابتدعوها
في الأنعام .

13 - العِشَار: قال أهل اللغة : وهي الناقة التي أتى عليها من وقت الحمل
عشرة أشهر . قال تعالى: [وَإِذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ] ( التَّكوير:4 )


الإعجاز الطبي النبوي في مسار العلاج بأبوال الإبل:
إن أول من وصف العلاج بأبوال الإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وليس مرادنا هنا بسط الكلام عن العلاج بأبوال الإبل , وبالله التوفيق .

مسار العلاج النبوي بأبوال الإبل :

عادة ً يكون مسار العلاج عند الإنسان بدءاً من الاكتشاف ثم التجارب
الطبية المعملية تليها التجارب على حيوانات التجارب ثم على الإنسان .
بينما في الطب النبوي نبدأ من الإنسان ثم على حيوانات التجارب ثم
التجارب العملية لاكتشاف الأسرار والمعلومات الطبية . وهنا السؤال
يطرح نفسه هل النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده معمل تجارب أو
حيوانات تجارب ؟ بل كيف اكتشف الدواء من أبوال الإبل وغيرها !.

وبول الإبل فيه إشارة في القرآن الكريم قال الله سبحانه وتعالى :
[أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ *
وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ
أَفَلَا يَشْكُرُونَ] {يس: 71 – 73 }

فالشاهد كلمة َمَشَارِبُ وهي بالجمع , قال ابن كثير : " وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ
وَمَشَارِبُ " أي من الألبان والأبوال لمن أراد التداوي
لماذا الإبل من بين سائر الحيوانات ؟








قال الله تعالى:
[أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَإِلَى
الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ]{الغاشية:17-20}

فالذي تجدر الإشارة إليه في هذا النسق القرآني المعجز هو البدء بلفت
أنظارنا إلىقدرة الله في خلق الإبل قبل الإشارة إلى الإعجاز في رفع السماء
ونصب الجبال وتسطيحالأرض، وكلها آيات في الخلق والإيجاد والتكوين.

وفي هذه الآيات يتجلى خلق الرحمن سبحانه وتعالى , ويطلب منا الله سبحانه
وتعالى أن ننظر إلى الإبل ونبدأ في دراستها وما يمكن أن نستفيد منها .

فمعظم المفسرين كانوا يركزون على الشكل الخارجي للإبل فقط, كأذنا الإبل
ومنخراه , وعيناه , وذيله , و قوائمه , ونحو ذلك .

إلا أن كل خلية في هذا الحيوان تنطق أن الله تعالى هو المبدع وهو الخالق .
ووجد العلماء والباحثين :

أن هذا الحيوان العجيب له قدرة أن يعيد امتصاص الماء من الأمعاء والكلى
إلى الجسم مرة أخرى ليستفيد منها .

والجمل هو الحيوان الوحيد الذي:

ـ يعيش حوالي أسبوعين كاملين بلا ماء ولا طعام في بيئة درجة حرارتها 50
درجة مئوية .

ـ يفقد حوالي 25 % ( ربع وزنه ) من وزنه من السوائل من جسمه إذا حرم
من الماء دون أن ينفق .
بينما باقي الحيوانات تموت عند فقد 12% من وزنها من السوائل . (2)
وصدق حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه :
"مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا"
عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيّ أَنّهُ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم
فَسَأَلَهُ عَنِ اللّقَطَةِ؟ فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمّ عَرّفْهَا سَنَةً، فَإنْ
جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإلاّ فَشَأْنَكَ بِهَا". قَالَ: فَضَالّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ
أَوْ لِلذّئْبِ". قَالَ: فَضَالّةُ الإِبِلِ؟قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا
تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشّجَرَ، حَتّىَ يَلْقَاهَا رَبّهَا".رواه مسلم .

قوله صلى الله عليه وسلم: "معها سقاؤها" فمعناه أنها تقوى على ورود
المياه وتشرب في اليوم الواحد وتملأ كرشها بحيث يكفيها الأيام، وأما
حذاؤها وهو أخفافها لأنها تقوى بها على السير وقطع المفاوز.
فسبحان الله القائل : [أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ].

معجزة إنتاج الماء من الدهون:

زود الله سبحانه وتعالى هذا الحيوان بسنام حيث تتجمع كمية من الدهن
فوق سطح الجسم تصل أحياناً من 100- 120 كيلو جرام من الدهن .

حيث يتحول الدهن في السنام لإنتاج ماء وطاقة , فإذا جاع الحيوان يتحول
الدهن لإنتاج طاقة في الجسم. أما إذا عطش فيحول هذا الدهن إلى ماء .

ومن المعروف بين الأطباء أن الإنسان إذا صام أكثر من يوم يبدأ يتحلل
الدهن في جسمه فتحدث حموضة في الدم ثم يدخل الإنسان في غيبوبة
إذا طالت فترة الامتناع عن الطعام .

أما هذا الحيوان إذا حول الدهن كله إلى ماء أو إلى طاقة فلا تحدث عنده
هذه المشكلة أبداً .

وأما الحيوانات الأخرى فتمرض بمرض يدعى الكيتوزيس نتيجة تحلل
الدهون بكثرة .(2)

تبريد المخ :

درس العلماء وجه هذا الحيوان فوجدوا فيه: جيوب أنفية ( ممرات داخل
عظام الوجه) وظلوا يبحثوا عن فائدتها ولماذا تختلف عن باقي الحيوانات ..

فوجدوا أن الهواء الساخن يدخل من الأنف ويتم تبريده بمكيف هواء فيُبِّرد
الأوعية الدموية وبالتالي يُبِّرد الأوعية الدموية التي تغذي المخ من أجل أن
تحميه من ضربة الشمس فيدخل الدم الشرياني إلى المخ بارداً فلا يتأثر من
الهواء الساخن .(2)



عنق الجمل :
حيث زوده الله برقبة طويلة تمكنه منتناول طعامه من نبات الأرض، كما أنه
يستطيع قضم أوراق الأشجار المرتفعة عندما يصادفها .

فرقبة الجمل تعمل طبقاً لقانون الرافعة : حيث نقطة الارتكاز عند التقاء
العنق بالساقين الأماميين فيبدأ الجمل بشد هذه الرقبة فيخفف الحمل
عليه فيستطيع أن يقوم بقدميه الخلفيتين وهو يحمل هذه الأثقال , وهو
غير الحيوانات كلها .

والجمل هو الحيوان الوحيد الذي يحمل وهو في حالة الرقود.
فيستطيع أن ينهض بالحمل الثقيل ويبرك به .
قال أهل اللغة :بروك الجمل : هو ثبوته وإقامته.
نـيـــــــاق مشـهـــــــورة:

ناقة نبى الله صالح عليه السلام الذي أرسله الله إلى ثمود , فهذه ناقة ذكرها
قرآن يتلى عبر الأزمان .
وناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم " القصواء" .

الانقياد والطاعة :

قال الله سبحانه [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا
مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ]{يس: 71 -72}

قال المفسرون :
[وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ]أي سخرناها لهم حتى يقود الصبي الجمل العظيم ويضربه
ويصرفه كيف شاء لا يخرج من طاعته.

___________________________________

المصدر

موسوعة الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة
http://www.quran-m.com/firas/arabicold/?page=show_det&id=1497&select_page=5
إعداد الأستاذ : عبد القادر شحرورAlshahrour@maktoob.com
المراجع :
- القرءان العزيز .
- صحيح مسلم بشرح النووي .
- تفسير القرءان العظيم , للإمام ابن كثير .
- معاجم متعددة .
- مجلة الوعي الإسلامي تصدر عن وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت .
الهوامش:
1- موقع الإبل أسرار وإعجاز :
www.alabeel.com
2 – مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الثامن المنعقد في الكويت .
3- مجمع اللغة العربية (1973): معجم ألفاظ القرآن الكريم، الجزء الثاني، الهيئةالمصرية العامة
للكتاب، ص 79.

الثلاثاء، يونيو 07، 2011

جمال حضارتنا




الله سبحانه جميل يحب الجمال، و المسلم جميل في مظهره و مخبره و ألفاظه، فحبيبنا صلى الله عليه وسلم لما رأي من فوق المنبر رجلًا أشعث الرأس قال (ما بال أحدكم يدخل علي أشعث الرأس كأنه شيطان أفلا كان في بيته مشط إن الله جميل يحب الجمال) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
و يسأله الصديق يومًا:يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنا هل هذا من الكبر؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (كلا الكبر غمط الحق و بطر الناس).
و مثال نظافة المسلم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ما وضعت ذبابة علي جسده الشريف قط.
 و كان إذا مر من طريق تُركت أثر رائحته الطيبة في الطريق و لو وضع يده الشريفة صلى الله عليه وسلم علي رأس طفل ظلت الرائحة الزكية عالقة بشعر الصبي أيامًا.
و ما رآه الصحابة إلا بسام المحيا لا يقطب جبينه في وجه أحد و لم ير عليه الغضب قط إلا إذا انتهكت حرمة من حرمات الله فكان لا يغضب إلا لله و لا يرضي إلا لله و لا يفرح إلا لله و لا يحزن إلا لله سبحانه.
و جاء الصحابة و التابعون من بعدهم و من تبعهم بإحسان فتذوقوا الجمال و أظهروه، تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم إحسان التسمية ليصير الإسم جميلًا.
ثم رأينا في حضارتنا جمال البيئة، فلا تقتصر حكمة خلق الأشجار و النباتات و الثمار علي الفوائد المعروفة من كونها غذاء للإنسان و الحيوان، أو رئة تتنفس بها البيئة، بل إن الله عز و جل أشار في كتابه الكريم إلي وظيفة أخري تؤديها الأشجار و الحدائق في حياة الإنسان و وجدانه، و هي تلك البهجة و النشاط و الحيوية التي تبعث في القلب، فقال تعالي:أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ النمل. و أن تلك الصبغة الجمالية التي تميز الطبيعة علي اختلاف مكوناتها ليست إلا تطبيقًا لقاعدة عامة أقرها الله تعالي في كل ملمح من ملامح الكون، كما أحب لعباده أن يتخلقوا بها، تلك هي (قاعدة الجمال)! فعن ابن مسعود (ض) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله جميل يحب الجمال).و لعل من اللافت للنظر كثرة الحديث عن الشجر و الثمار و الجنات في القرآن الكريم، حيث ورد لفظ شجر بمشتقاته في القرآن نحو 26 مرة، كما وردت لفظة ثمر بمشتقاتها 22 مرة، و نبت بمشتقاته 26 مرة، و ذكرت الحدائق 3 مرات، أما الجنة مفردة و مجموعة فقد وردت 138 مرة.
بل إن القرآن الكريم عندما يعرض الأشجار و الثمار من حيث هي طعام للإنسان و الأنعام، يأتي ذلك العرض في سياق لافت لجمال المنظر، و من ذلك قوله تعالي:فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ ﴿٢٤﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ﴿٢٥﴾ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ﴿٢٦﴾ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴿٢٧﴾ وَعِنَبًا وَقَضْبًا ﴿٢٨﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩﴾ وَحَدَائِقَ غُلْبًا ﴿٣٠﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴿٣١﴾ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٢﴾ عبس.
و رأينا جمال الحدائق في الأندلس حيث رأينا "الرصافة" في قرطبة و تعد من أكبر حدائق الإسلام، كذلك في غرناطة حيث كان يحيطها سور من بساتين و حدائق، كذلك في القستنطينية و مصر حيث كانت بركة الحبشة ملك إلي بكر الماداني وزير آل طولون، وصفت في التاريخ أجمل وصف و كذلك في بغداد و الهند حيث حديقة تاج محل و حديقة ضريح "اعتماد" في آجرا.
و من جمال حضارتنا جمال النافورات التي أظهرت جزءًا من مهارة المزارع و المهندس و الفنان المسلم في استخدام المياه في الحدائق حتي وصف "ول ديورانت "البيوت الفقيرة في المجتمع الإسلامي نظام النافورات فيها.و إبان عصر الخلافة العثمانية كان في بلجراد وحدها أكثر من 600 نافورة.و كلنا يعرف نافورة ساحة الأسود في قصر الحمراء في الأندلس حيث كانت هذه النافورة المثيرة و العجيبة حيث كانت ساعة يخرج الماء عند الساعة الواحدة من فم أسد واحد ثم عند الساعة الثانية يخرج الماء من فم أسدين و هلم جرا.
و جمال حضارتنا يظهر أيضًا في اهتمام الإسلام بنظافة جسد الإنسان حتي أنه من سنة الفطرة نظافة الأماكن التي يتوقع فيها العرق و الميكروبات حتي قال صلى الله عليه وسلم (من سنة الفطرة الختان و الإستحداد (حلق شعر العانة) و تقليم الأظافر و نتف الإبط و قص الشارب). و كان من سنته صلى الله عليه وسلم السواك.و من جمال حضارتنا جمال و نظافة الثوب، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾ المدثر. كانت من أول ما نزل من كتاب الله عز و جل.
كذلك تتضح عظمة هذه الحضارة في قيم الجمال المختلفة في جمال البيت المسلم و االشارع حيث قال صلى الله عليه وسلم (إماطة الأذي عن الطريق صدقة)، (بينما رجل يمشي في الطريق وجد غصن شوك علي الطريق فأخره فشكر الله له).(رواه البخاري)، و في رواية ابن ماجة (كان علي الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة).و قال صلى الله عليه وسلم (من آذي المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم) رواه الطبراني، و هذه التي كانت تنظف المسجد، افتقدها النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنها فلما علم أنها قد ماتت عاتب أصحابه أنهم استصغروا أمرها و لم يُعلموه و قال (أفلا كنتم آذنتموني دلوني علي قبرها فدلوه فصلي عليها) (رواه البخاري).
و لقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء الحاجة في الأماكن التي يرتادها الناس فقال: (اتقوا اللعانين قالوا و ما اللعانان يا رسول الله؟ قال:الذي يتخلي في طريق الناس أو في ظلهم) و قال (لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه) (رواه أبو داوود).
و في حضارتنا الإسلامية كل الجمال في مسألة الذوق و هذا من رقي هذه الحضارة ظاهريًا و معنويًا، ففي طريقة المشي و الصوت وَعِبَادُ الرَّحْمَـٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴿٦٣﴾ الفرقان، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴿١٩﴾ لقمان. و جمال الذوق في عدم إزعاج الآخرين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٢٧﴾ النور.
أما جمال الأخلاق و السلوك فهذا سنتناوله في المقال القادم بإذن الله تعالي فهنيئًا لنا بجمال حضارتنا التي يجب أن نتمثلها سلوكًا في حياتنا و إظهار لعظمة هذا الدين الذي شرفنا الله بالإنتماء إليه
الكاتب: د. عمر عبد الكافي
المصدر: موقع د. عمر عبد الكافي

الاثنين، مايو 09، 2011

عندما يصدح غلاة الثقافة العلمانية قدحا ضد الإسلام



لا يترك غلاة الثقافة العلمانية ودعاة التنوير الزائف مناسبة إلا ويصبون فيها جام غضبهم على الآخر، والآخر هنا في مفهومهم ليس إسرائيل أو أمريكا أو غيرهما من دعاة القدح في الإسلام، بل هم حسب تعبيرهم المقيت أنصار الثقافة الجادة، وأصحاب الفكر الإسلامي.

العويل الدائم ضد أنصار الثقافة الجادة من جانب دعاة التزييف يكاد يصبح مادة يرتكز عليها أمثال هؤلاء، وكأن أنصار هذه الثقافة هم العائق الأساس وليس غيرهم ضد جهود الإنجاز الحضاري، وتحقيق التقدم للأمة العربية والإسلامية، للدرجة التي جعلتهم يغالون في وصف غيرهم بأنهم أنصار الثقافة الظلامية، القائمة على النبش من التراث، والنهل منه، والارتكاز عليه!!

على هذا النحو يفهم غلاة الثقافة العلمانية مخالفيهم، ونعتهم بمثل هذه الأوصاف، وهى النعوت التي أصبحت معبأة في صناديق جاهزة، يتم إخراجها لوصف غيرهم بها، دون أدنى نقاش أو حوار، حتى أصبحت أوصافا جاهزة ومعدة مسبقا.

هذه التوصيفات التي اعتاد غلاة العلمانيين عليها، بوصف أصحاب الفكر الإسلامي وأنصار الثقافة الجادة بها صارت تلوكها ألسنة أمثال هؤلاء من دعاة العلمانية وغلاة التزييف، حتى أضحوا يصدحون بها في مؤتمراتهم وندواتهم وكتاباتهم، وكان ذلك مدخلا لهم للولوج إلى أجهزة ووسائل الإعلام العربية، التي تفتح لهم منذ زمن بعيد شاشاتها، وتنصب أجهزة ميكروفوناتها لدعايتهم الممجوجة، وتوزع عليهم أوراق صحفهم، فضلا عما تجود بها عليهم من روافد ثقافية.

على هذا النحو يسير أمثال هؤلاء في فلكهم، مستغلين فتح الفضائيات على مصراعيها لهم، وجعل معظم المناصب الثقافية في العالم العربي شاغرة لهم، فينفثون منها سمومهم ضد كل من يتمسك بثوابت العقيدة، أو ينهل من تراثه، بدعوى أن أنصار الثقافة الجادة ينهلون من كتب عفى عليه الزمن، وجار عليها التاريخ، بل وأصبحت في معيته، حتى صاروا يطلقون على كتب التراث والحضارة والفكر "الكتب الصفراء"، ونسى هؤلاء أو تناسوا أن هذه المؤلفات رسمت للأمة تاريخا، ووضعت لأهلها حضارة، لايزال الغرب ينهل منها ويطورها، بعدما استمد منها أصولها وبنى عليها، في الوقت الذي تراجع فيه أنصارها، بعدما قاموا بمحاكاة غيرهم، وأصبحوا أداة في يد غيرهم، فنهلوا من فكره، حتى وإن كان متجاوزا لعقيدتهم وثوابتهم، أو حتى مخالفا لعاداتهم وتقاليدهم.

هذه الحالة تعكس الوضع الذي أصبح عليه أمثال هؤلاء، الذين لم يكتفوا بالاستحواذ على الساحة الثقافية، بل راحوا يعملون على الانفراد بها، وإقصاء كل من يحاول الإبداء برأيه أو فكره بعيدا عن هذه الساحة، واعتبروا كل من يتحدث عن التراث أو التمسك بالفكر الإسلامي، أو المطالبة بالنهل من الحضارة الإسلامية، اعتبروه ظلاميا، يخالف التنوير، ويعارض الاستنارة، وينبش في أمهات كتب صارت صفراء، على حد زعمهم وافتراءاتهم!!

أمثال هؤلاء كأنهم أرادوا بذلك احتكار الثقافة، فراحوا يسوقون لها تعريفات خاصة بهم، وأن من يخالفها ليس مثقفا، وأن من لم يدرس الموسيقى ويقرأ في السينما، ويطلع على حضارة الباروك، ويخالف الحداثة، ويقرأ في التراث الإسلامي فهو ليس مثقفا.

على هذا النحو كانت هذه معاييرهم في تعريف المثقف، ووصم من عداه بالظلامي تارة، وبالجهل تارة أخرى، وكأن المحك الأساس للثقافة، هو الردة عن التراث، والتخلي عما يمكن أن يمت للدين الإسلامي بصلة، وبالأخص الظاهر منه، حيث تزعجهم اللحية تارة، وتؤذيهم العفة تارة أخرى، ناهيك عن الجلباب وارتداء النقاب، أو حتى الحد الأدنى من العفاف.

هؤلاء ومن لف لفيفهم فتحت أمامهم معظم المؤسسات الفكرية والثقافية على نطاق واسع، حتى صارت تغازلهم بجوائز تارة، وبرعاية لأفكارهم وإبداعاتهم البالية تارة أخرى.

وبنظرة على جل الدوائر الثقافية والمؤسسات الإعلامية في عالمنا العربي، فان العديد من فعالياتها وأنشطتها المختلفة دائما ما يكون أمثال هؤلاء ضيوفها، وكأنهم هم الذين يحتكرون الحقيقة والثقافة في آن، وما عداهم فليس لهم إلا الإقصاء، وهو الخطر الحقيقي الذي يجني ثماره متلقو إبداعاتهم، إن كانت ترقى بالأساس إلى مستوى الإبداع، ذلك المعنى الذي أصبحت تجور عليه دعايات تهاجم الدين، وتنال من الوطن، وتقف بالمرصاد ضد الأمة العربية والإسلامية، بدعوى الاستنارة والعقلانية، وتغليب العقل على النقل، ولم يدركوا أو تدركوا بجهل أن هذا قدح في الدين، وجور عليه.

وفي المقابل أصبح أصحاب الثقافة الجادة في معزل عن روافد العالم العربي الثقافية والإعلامية، نتيجة الإقصاء المتكرر، وهو الإقصاء الذي يطول كثيرا من الأسماء اللامعة في سماء الفكر والثقافة الإسلامية.لذلك أصبح من واجب المؤسسات الجادة أن تعمل على تحقيق أهداف احتواء أنصار الفكر والثقافة الإسلامية والجادة في عالمنا العربي والإسلامي. وذلك عبر جهود تتمثل في:
*تشجيع المثقفين وأصحاب الفكر الإسلامي على الاستكتاب في الدوريات والفضائيات والمواقع العربية والإسلامية.
* التواصل الدائم بين المثقفين والمفكرين الإسلاميين من خلال روابط مهنية تبرز أفكارهم، وتعمل على توحيد صفوفهم ضد جبهة غلاة العلمانية، ودعاة التزييف.
*عدم التقوقع بإتاحة الساحة الفكرية والثقافية أمام أمثال هؤلاء الغلاة، بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة المختلفة، لإبراز الصوت الثقافي الجاد والفكر الإسلامي وتوضيحه لأمثال هؤلاء، لعل الله تعالى يرفع عنهم الغمة، ونير عقولهم، ويزيل الران من فوق صدورهم، وينير الطريق لغيرهم ممن حاد على طريق الصواب.
*دفع الجهود في مجال البحث والتأليف والترجمة، لتكون هذه المؤلفات بمثابة حائط صد ضد أبواق القدح والعلمانية.

بمثل هذه الجهود وغيرها من أطروحات المفكرين والمثقفين الإسلاميين، يمكن أن تكون لنا قدم على طريق التنوير الحقيقي، بمزاحمة غلاة العلمانية، ودعاة الاستنارة الزائفة، حتى لايجدوا أمامهم الطرق فسيحة، فيطلقون من خلالها أبواقهم، التي تنفث حقدا، وتبث سموما بحق الإسلام وأهله.