‏إظهار الرسائل ذات التسميات غير مصنف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات غير مصنف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، يونيو 12، 2011

ما بعد الزواج

 
بعدما تناولنا الحديث في مقال سابق عن مرحلة ما قبل الزواج نرى أنه من الأهمية بمكان أن نواصل الحديث عن المرحلة اللاحقة ، والتي هي بعد الزواج ، وهي مرحلة ذات طبيعة جديدة في حياة الطرفين ، الرجل والمرأة ، وكلاهما يتذوق حلاوتها وأنسها وجمالها ، ومع مرور الوقت يزداد التقارب والتفاهم والود والمحبة مما يعود بالخير والبركة على هذه المؤسسة الجديدة ، الأمر الذي يؤدي إلى قوتها ونجاحها وجودة إنتاجها ، ومن الطبيعي أن يكون الأبناء أصحاب مشاريع ناجحة في مثل هذه الأسر المستقرة.
وكنا قد تناولنا في المقالة السابقة بعض القضايا التي تشغل الشباب والفتيات قبل الزواج :
من الميل العاطفي والفطري ، والبحث عن الشريك المناسب ، والمهر وتوابعه ، والحفلات المتعددة ، والموائد الزائدة ، ولما استطاع الزوجان التغلب على كل تلك الصعاب ، ووصلا بأمن وسلام إلى الانجاز الرائع والبناء الشامخ ، وأنشئا مشروعهما الناجح ، لزم من أجل المحافظة عليه وصونه من التصدع فضلا عن الانهيار عدة أمور :

أولا- الحمد والشكر ، الذي ينصرف ابتداء إلى صاحب الفضل وواهب النعم ، وهو الله سبحانه وتعالى ، المستحق للحمد والشكر في كل الأحوال وفي الرخاء أكثر ؛ وذلك لأنه المعطي ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ...) (53) النحل ، ثم لأن الشكر لله سبيل الحفاظ والاستمرار( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (7)ابراهيم.
ثم شكر الآخرين من الآباء والأمهات وغيرهم ممن ساهم وأعان في إقامة هذا المشروع المبارك.

ثانياً- تقوية الإيمان وزيادة الأعمال الصالحة ، والتي يأتي في مقدمتها العبادات المفروضة والمسنونة ، وذلك من أجل أن تبقى العلاقة مع الله قوية ، لنيل رضاه وكسب محبته سبحانه وتعالى، ثم من أجل التحصن من الشياطين والحاسدين الذين لا يعجبهم إلا الشر والفساد.

ثالثاً- التجديد في الحياة الزوجية وتغيير الرتابة التي قد تؤدي إلى الملل والضيق والسآمة ، والتجديد مجالاته متعددة وطرقه واسعة ، ولا حرج في أي نوع يرتضيه الطرفان مما يتلاءم مع أوضاعهما وظروفهما بشرط مراعاة الضابط الشرعي.

رابعا-الحوار وفن التعامل: وهي مهارات يمكن أن تكتسب وتؤدى بإتقان مما يجعل العلاقة أكثر متانة وأنساً ، وهي من الأمور المهمة التي لا ينبغي تجاهلها في كل التعاملات وخاصة بين الزوجين الحبيبين ، بل أن ذلك والجودة فيه يجعل الحياة الزوجية شيئاً آخر من السعادة .

خامساً-مراعاة الحقوق والواجبات ، والتي هي من الأمور الأساسية التي لا يسع أحد جهلها أو الغفلة عنها ، فقبل أن تكون هناك حقوق تنال ، هناك واجبات تؤدى ، وكم هو جميل أن يبادر الشخص في أداء ما عليه من واجبات ولا ينتظر حتى يطالب بها ، ففي ذلك إلى جانب إبراء الذمة رقي في التعامل يترك أثره الطيب في الآخر ، ويدفعه إلى المبادرة والإسراع في أداء حقوق الآخرين بل والزيادة عليها.
وأخيرا نسأل الله أن يجعل العلاقة بين الزوجين كلها أنس وسعادة وأمن وطمأنينة ، وهنيئا لهما ذلك في هذه الحياة وفي الآخرة الباقية
 
 
 

حرية اللباس.. أم حرية منع اللباس؟!!

 

عندما أطالع تقريراً حقوقياً يتعرض لحرية اللباس، ألحظ بصورة متكررة حياء أدعياء الحقوق – حتى أولئك الغربيون الذين لا يدينون بدين - مِنْ وَصْف دعوتهم وصفاً يعبِّر عن حقيقتها؛ فهم يشنعون على بعض البلدان الإسلامية بدعاوى أنها لا تكفل حرية اللباس. وهذه العبارة تَرِد في تقارير المنظمات الغربية عن السعودية والسودان وربما غيرهما بين فينة وأخرى. والحق أن هذه الدول – كغيرها - تكفل حرية اللباس، لكنها لا تكفل حرية التعري، أو بعبارة أخرى: لا تكفل حرية منع اللباس؛ فللمرأة أن تلبس ما شاءت، لا يمنعها أحد ولا يسألها إنسان؛ لكن عليها أن تلبس فوقه ما يستر بدنها في المجامع العامة؛ فهناك حد من اللباس يجب على المرأة أن تلتزمه، كما هو الشأن في معظم دول العالم التي تمنع التعري وتجرِّمه في المجامع العامة وتضع حدوداً تَعُدُّ تعدِّيها جريمة يحاسب عليها القانون.
وفلسفتهم التي يبنون عليها ذلك المنع، هي: أنه من حق الأمم والشعوب أن تمنع لباساً ترى فيه ما يخدش حيــاءها أو يثير مشاعرها أو يستفزها في قيَمِها وثوابتها؛ فحرية الفرد ينبغي أن تُكبَح وتُوقَف عند حدها؛ إن كانت تتصادم مع حرية المجتمع. وحرية الجماعة أَوْلَى بالتقدير من حرية زيــد أو عمرو، بل حتى لو لم تكن هناك جماعة؛ فحرية يدك أثناء تمخطك تنتهي حيث تبدأ حريتي في وضع أنفي، وحرية سوأتك ينبغي ألا تعكر على حرية عيني، وحرية جَسَدِك يجب أن لا تثيرَ مشاعرَ الآخرين...
نعم! هناك دول وولايات أباحت التعري في أماكن عامة محددة، ورضي المشرِّعون لمن رضي لنفسه أن يقلد الحيوان بذلك السلوك، كما في بعض ولايات أمريكا؛ ولا سيما عند شواطئها؛ لكن مع هذا لا يوجد في أمريكا قانون اتحادي يجعل التعري حقاً من الحقوق مكفولاً في كل مكان، كما لا يوجد تشريع اتحادي يمنعه، بل لكل ولاية قانونها الذي يختلف في حدِّ التعري الممنوع وعقوبته؛ فهذه رائدة الحريات الغربية لم يتجرأ نظامها على كفالة التعري حقاً عاماً. وكذلك الشأن في سائر الدول التي يسمونها متحضرة؛ غير أن مضايقة الناس وأذاهم بأي تصرُّف ممنوع في الجملة أينما كانوا؛ وهذا مبدأ عام مُقَر.
فالناس في اللباس إذاً محكومون بحد أدنى ليسوا أحراراً في تجاوزه عند معظم البشرية؛ حتى العلمانيون منهم، دعك من المستمسكين بالأديان، ويبقى الجدل بين الأمم في هذا الحد: ما هو؟ ومن الذي يحدده؟ وما عقوبة متجاوِزه؟
فمن شاء أن يكون عبداً مسلوب الحرية للقوانين البشرية وآراء حفنـة من مشـرِّعيها، أو اختار أن يكـون عبداً لهواه؛ فهو (حر!)، لكن ليعرف حقيقته وَلْيتأمل أي عبودية اختار، ولا يتعدَّ حدَّه بالاستطالة على مَنْ آثر أن يكون عبداً لله رب العالمين ملتزماً شرعه في اللباس وغيره، وَلْيعلم أنه لابد له من إحدى العبوديتين؛ فلا إنسان بلا سلاسل ولا قيود؛ كما قال جان جاك روسو (ملهـم الثورة الفرنسـية): «إن الإنسان يولــد حراً، وفي كــل مكـان يقيـَّد بالســـلاسل». وكـأني بروسو وقـد سرق شطر كلمـة عمـر بن الخطـاب - رضي الله عنه - يوم قال لبعض أمرائه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟».
ويبقى الفرق أن نظام الإسلام يكرِّم الإنسان من حيث دعوته للمكارم وإلزامه بحد أدنى منها، ومن جملة تكريمه مَنْعُه استعباد عبادِ الله عباداً أمثالهم بقوانين يخترعونها وَفْقاًً لأهوائهم، بل غاية أهل الإسلام عبَّر عنها ربعي بن عامر بقوله: «نحن أمة ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد».
ولذا كان من المعقول المقبول أن تكفل تشريعات البلدان الإسلامية حرية اللباس بضوابط، لكنها لا ينبغي أن تكفل أبداً حرية نزع اللباس، بل يجب أن تضع حداً أدنى من اللباس؛ وللمرأة أن تلبس تحته ما يلائمها وأن تزيد عليه ما تشاء؛ وذلك الحد مستقى من تشريعاتها التي يدين بها أهلها، كما أن الحد الأدنى من اللباس في كل بلد يخضع لثقافة أهل ذلك البلد.
وأدعياء الحقوق يدركون ذلك؛ فكان من تزويرهم أثناء تشنيعهم على البلدان المحافظة، أن عيَّروا عمَّا يطالبون به من: حرية التعري ونزع اللباس، بـ: (حرية اللــباس)؛ فيرمون بلداننا المحافظة التي تفرض حداً أدنى مــن اللباس - لا يعجبهم أن تستتر النساء به - بمنع حرية اللباس زوراً وبهتاناً؛ لتجد كلماتهم قبولاً عند بعض المغفلين.
ومن العجـيب أن هـذا التعبيـر: (منــع حـرية اللبـاس)  لا يسـتخدمـونه مع دول تمنـع - فعلاً - حرية اللباس!
فهذه فرنسا - مثلاً - دولة منعت غطاء الرأس وحاربت البرقع والنقاب؛
فمنعت بذلك حرية اللباس ومع هذا الكبت لحرية اللباس تجد تقييمها في مثل: تقرير «بيت الحــرية» فريدوم هاوس Freedom house ( وهي: جمعية تُعنَى بالحريات في العالم وتدعمها وتصدر تقارير عنها) تجدها قد أحرزت أعلى تقييم في حرية اللباس، والحريات الدينية ونحوهما؛ مع أن فرنسا بمنعها الحجاب ومحاربتها النقاب قد تعدَّت تعدِّياً صريحاً على حرية اللباس وحرية التدين، لكنها لم تعتدِ على حرية نزع اللباس وحرية التعري وحرية ترك الدين؛ وهذا ما تريد صيانته تلك الشرذمة الأقلية من الحقوقيين العلمانيين. وهذا ما لا يرضاه المسلمون، ويعلمون أنه مخالف للعقل الصحيح والفِطَر السليمة، والشرائع المنزَّلة، ولا يتفق إلاَّ مع منطق الشهوات الرخيصة التي أضحت تستعبد النساء اليوم باسم الحرية؛ لتعرض أجسادهن في سوق النخاسة العصرية.
إن اللباس عنوان حضارة إنسانية عُرفَت منذ عهد آدم - عليه السلام - وقد قال رب العزةسبحانه : {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْـجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: ٧٢]، ومن جملة أولياء الشياطين أولئكم الذين يريدون أن ينزعوا عن بني آدم ألبستهم بدعوى الحرية؛ فتعساً لهم. وعجبي لا ينقطع من حرية يريد أصحابها من بني الإنسان أن يكونوا كسائر الحيوانات!أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: ٦٢] .
ــــــــــــــــــــــ
البيان 274

 
 

الجمعة، يونيو 10، 2011

زيت الزعتر يحارب الالتهابات





وكالات - ( ملامح حلم ) :

فعالية زيت الزعتر في التخلص من الالتهابات كانت 75%
نارا: اكتشف باحثون أميركيون ان زيت الزعتر هو من بين 6 زيوت أساسية أثبتت قدرتها على التخلص من الالتهابات.

وقالت المعدة الرئيسية للدراسة هيروياسو إينو من جامعة نارا للنساء في اليابان ان الزيوت من الورد والبصيل والأوكاليبتوس والشمرة والبرغموت "نوع من الحمضيات"، تساعد تماماً كما زيت الزعتر في القضاء على أنزيم "سي أو إكس 2" المسببة للالتهابات والآلام.

وأظهرت الدراسة ان التأثيرات المضادة للالتهابات في أنواع الزيت الستة هذه، التي يمكن مقارنة تأثيراتها مع تأثير مادة "ريزفيتارول" في النبيذ الأحمر، ناجمة عن مادة "كارفاكرول" الكيميائية.

وعمدت إينو وزملاؤها إلى اختبار أنواع كبيرة من الزيوت الموجودة في الاسواق فاكتشفت ان 6 زيوت مفيدة في القضاء على الأنزيم المسبب للالتهابات لكن فيما كانت فعالية 5 منها 25%، وتبين ان فعالية زيت الزعتر في التخلص من الالتهابات كانت 75% وارتفعت إلى 80% عن استخراج "الكارفاكول" واستخدامه في العلاج بشكل منفرد

العسل فيه شفاء للناس


صورة لعسل طبيعي ضمن قالب الشمع

الأستاذ بكلية الزراعة-جامعة كفر الشيخ مقدمة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل ويتعالج به، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم." كان يحب الحلواء ويشرب العسل ".
ولم ينل أي طعام من الأطعمة أو شراب من الأشربة ما نال العسل من مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه.
 وروى ابن ماجة عن أبي هريرة – رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من لعق من العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء " وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول نعمة ترفع من الأرض العسل " وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " الشفاء في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي ".
 والمبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم: يقول " خير الدواء العسل " ويقول أيضا: " عليكم بالشفاءين العسل والقرآن ".
والمصطفى صلى الله عليه وسلم عالج استطلاق البطن بالعسل، فقد جاء في البخاري ومسلم عن سعيد الخدري قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اسقه عسلاً ) فسقاه، ثم جاءه فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقا.. فقال له " ثلاث مرات "، ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلا " فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صدق الله وكذب بطن أخيك ) فسقاه فبرأ. والمصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الذي لم يتعلم الطب ولم يمارس التطبيب … ولكن الله علمه … منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان عالج استطلاق البطن بالعسل.
فالمعدة بيت الداء وفي عسل النحل الدواء , والعسل يساعد على الهضم لإحتوائه على المنجنيز والحديد حيث يساعدان على الهضم والاستفادة من الغذاء. والباحثون والعلماء في أواخر القرن العشرين وبعد أبحاث ودراسات وتجارب يتوصلون إلى ما ذكره المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد نشرت مجلة BMJ الانجليزية دراسة عام 1985 على 169 طفلا مصابا بالتهاب المعدة والأمعاء وقد وجد الباحثون أن الإسهال الناجم عن التهاب المعدة والأمعاء قد استمر لفترة طويلة عند الأطفال الذين لم يعطوا عسلا. وفي هذا البحث يثبت غير المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى وأن الله سبحانه وتعالى يوحي به.
 ومنذ فجر الإسلام تروي لنا الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام مدى اهتمامهم بالعسل للعلاج، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشرب العسل، ممزوجا بالماء البارد قبل الإفطار [ انظر الطب النبوي لابن قيم الجوزية]. وفي صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود وابن ماجة وعد الإمام أحمد بن حنبل الكثير من الأحاديث النبوية في فضل العسل والاستشفاء به [ انظر فتح الباري ].
وقد احتوت بطون بعض كتب التراث الإسلامي، على الكثير من الحديث عن فوائد العسل وأهميته الغذائية والصحية، وما جاء في كتاب الحاوي في الطب للرازي، وما كتبه الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول وغيرهما الكثير.
 والعسل هو أحد المنتجات التي تخرج من بطون النحل، فهناك أيضا الغذاء الملكي – والشمع وكذلك سم النحل كلها منتجات تخرج من بطن النحلة، وفي هذه المواد خصائص علاجية شافية تجري عليها الكثير من الدراسات والأبحاث لمعرفة خواصها وقدرتها العلاجية. وفي السنوات الأخيرة زاد الاهتمام بمنتجات النحل من قبل العلماء والباحثين والأطباء، وقد بهرتهم النتائج الإيجابية التي حققها العسل في علاج الكثير من الحالات المرضية والتي سنذكر جانبا منها في هذا البحث.
 وقد أقامت بعض الدول المتقدمة مستشفيات ومراكز طبية للعلاج بالعسل ومنتجات الخلية الأخرى من هذه الدول: أسبانيا – اليابان – ايطاليا – الصين – الأرجنتين - روسيا – ورومانيا – سويسرا – فرنسا – وبريطانيا. و الأسرار العلمية والحقائق التي يكشفها لنا العلم الحديث عن العسل وأهميته الغذائية والعلاجية والتي قد نوه إليها القرآن الكريم قبل اكتشافها علميا بأكثر من 1400 عام وأنزل بها قرآنا يتعبد بتلاوته … وأوحى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدل دلالة واضحة أن هذا القرآن هو من عند الله قيوم السموات والأرض وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ودليلا واضحا للعالم أجمع أن الإسلام هو الدين الخاتم. عسل النحل الطبيعي: العسل: هو المادة الحلوة و الناتجة بواسطة النحل من جمع رحيق أزهار النباتات، ومن الإفرازات السكرية والنباتية وتحويلها وتخزينها فى أقراص شمعية.
 التركيب الكيميائى للعسل:
وفيما يلي بعض المعلومات العامة عن مكونات العسل:
 1- الماء: ويسمى بالمحتوى الرطوبي، وهو أحد الخصائص الهامة للعسل والتي تؤثر على نوعية العسل وتبلوره وقوامه.. وتتراوح نسبة الرطوبة بالعسل من 13: 23 % بمتوسط قدره 17%، وفي بعض الأماكن الجافة ( كما في منطقة تبوك بالمملكة العربية السعودية تصل إلى 9 % ).
2- السكريات: تشكل في المتوسط 79.6 % من مكونات العسل وتقسم السكريات طبقا لحجم ودرجة تعقيد جزيئاتها إلى:
 أ‌- سكريات بسيطة ( أحادية ) ومثالها الدكستروز ( الجلوكوز)، والليفيولوز ( الفركتوز ) وهذان السكران يمثلان 85 -95 % من السكريات في العسل.
 ب‌- السكريات الثنائية ومثالها: سكر المالتوز ( سكر الشعير )، سكر القصب ( السكروز )، اللاكتوز ( سكر اللبن ) جـ - سكريات عالية ( سكريات معقدة). 3- أحماض العسل: تكون الأحماض 0.57 % من تركيب العسل، وهي تسهم في إكساب العسل نكهته المعقدة. ومن أحماض العسل حامض الخليك، حامض البيوتريك، حامض الستريك، حامض الماليك، حامض سكسينيك، حامض الفورميك، حامض الجلوكونيك )
 4- المعادن: يحتوي العسل على نسبة من الرماد في المتوسط 0.17 % ويوجد بالعسل معادن البوتاسيوم، الكلورين، الكبريت، الكالسيوم، الصوديوم، الفوسفور، المغنسيوم، السيليكا، السليكون، الحديد، المنجنيز والنحاس.
 5- إنزيمات العسل: الإنزيمات عبارة عن مواد بروتنية معقدة التركيب يتم تكوينها بواسطة الكائنات الحية داخل الخلايا أو خارجها لتقوم بالمساهمة في إتمام التفاعلات الحيوية المختلفة من هدم وبناء.
 • إنزيم الإنفرتيز: يقوم بالجزء الكيماوي اللازم لتحويل الرحيق إلى عسل.
 • إنزيم الجلوكوز أكسيديز: يقوم بحماية العسل من الميكروبات التي تهاجمه وذلك عن طريق إنتاج جزيء فوق أكسيد الأيدروجين والذي يتميز بأنه قاتل للميكروبات. • إنزيم البروتينيز: يقوم بتحليل المواد البروتينية إلى سلاسل ببتيدية قصيرة وأحماض دهنية.
 • إنزيم الببتيديز: يقوم بتحليل السلاسل الببتيدية إلى أحماض أمينيه.
 6- الفيتامينات:
 • فيتامين " ب1 " ثيامين: الفيتامين المانع لالتهاب الأعصاب، هام في انتظام الهضم وانتظام الشهية للطعام، وله تأثير على الغدد الصماء والغدد التناسلية.
 • فيتامين " ب2 " ريبوفلافين: له دور هام في عملية تنفس الخلايا وله دور ضروري لحيوية الجسم، ونقص هذا الفيتامين يؤثر على العين وتصبح العين مجهدة ضعيفة الرؤية، كما يؤدي إلى تشقق الشفاة في زوايا الفم ويصبح الجلد حولها خشنا.
 • فيتامين " ب3 " بانتوثييك: ضروري لتكوين مادة " الأستيل كولين " اللازمة للجسم، ونقصه يؤدي إلى إتلاف الغدة الكظرية " غدة فوق الكلى "، وبياض الشعر وتساقطه، واضطرابات الجهاز العصبي.
 • فيتامين " ب5 " نيكوتينيك.. نياسين: يقي من الإصابة بمرض الجلد الخشن " البلاجرا " حيث يصاب الجلد بالتشقق في الأجزاء المعرضة لأشعة الشمس.
 • فيتامين " ب6 " بيريدروكسين: له دور في عملية تمثيل المواد البروتنية، ويحافظ على التوازن والتبادل الغذائي داخل أنسجة الجسم، ونقصه يؤدي إلى التهاب في الجلد وضعف العضلات واضطراب الأعصاب.
 • فيتامين " ج " الاسكروبيك: يوجد في حبوب اللقاح الموجود في العسل، وهو يزيد من مقاومة الجسم للسموم ويساعد على تكوين مادة الكولاجين في العظام والأوعية الدموية ويحافظ على خلايا الكبد من التلف ونقصه يؤدي إلى مرض الإسقربوط وخلل الجهاز التناسلي وإتلاف خلايات العضلات.
 • الكاروتين: يتم تحويله إلى فيتامين " أ " في الكبد، وهو هام في الإبصار وسلامة القرنية والملتحمة ونقصه يؤدي إلى العشى الليلي والتهاب الجلد وتأخر النمو.
 7- المواد الدهنية: توجد كميات ضئيلة من المواد الدهنية مثل الجليسرول , الإستيرولات , والفوسفوليبدات.
 8- المواد البروتينية والأحماض الأمينية: يحتوى العسل على كمية من البروتين تتراوح من 0.1 – 0.6% مثل الألبومين والجلوبين والنيكلوبروتين , كما يحتوى على الكثير من الأحماض الأمينية مثل الليسين , الأرجنين والميثونين.
 أهم الخصائص الغذائية في العسل:
إذا قارنا العسل مع بقية الأغذية الأخرى فيمكننا أن نلخص ما يمتاز به العسل من خصائص بما يلي:
 • تفاعله الحامضي القاعدي: مع أن العسل غني بالأحماض العضوية التي أهمها الجلوكونك إلا أن تفاعله قاعدي، حيث يعتبر العسل كامل القلوية لما يحتويه من عناصر وأملاح معدنية.
 • غناه بالسكريات البسيطة: التي لها أهمية غذائية لسهولة امتصاصها ودخولها في العمليات الحيوية مباشرة في داخل الجسم دون أن يتحمل الجسم بأجهزته المتنوعة أدنى تعب أو عناء.
 • غذاء غني متكامل: لما يحتنويه من كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والعناصر النادرة كما يحتوي على أحماض عضوية وأحماض أمينية، كما يحتوي على هرمونات النمو وهرمونات جنسية أنثوية وذكرية، وإضافة لما يحتويه من تشكيلة واسعة من أنواع الفيتامينات، وإنزيمات هامة تساعد كثيرا على هضم بقية الأغذية التي يتناولها الإنسان إلى جانب أن العسل يحتوي أيضا على مضادات حيوية وهي نتيجة نشاط إفرازي من الشغالة تمنع نمو البكتريا والفطريات، وأيضا يحتوي على مواد تمنع انقسام الخلايا وبذلك يستخدم العسل كمادة مضادة للسرطان، وكذلك يحتوي العسل على مواد واقية من مرض شلل الأطفال.
فوائد العسل العلاجية:
في صحيح البخاري ومسلم وسنن أبى داوود وابن ماجة وعند الإمام أحمد بن حنبل الكثير من الأحاديث النبوية في فضل العسل والاستشفاء به. وقد أثبت العلم الحديث حقائق هذه المعجزات التي كانت خافية وقت نزول القرآن.
 وأثبت العلم أن في هذا الشراب الذي يخرج من بطون النحل شفاء للناس والشفاء هنا قد يكون كليا أو جزئيا. وهنا نذكر بإيجاز شديد جانبا من هذه الدراسات الحديثة والتى تثبت لنا وتوضح دقة الإعجاز فى قول الحق تبارك وتعالى: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألونه فيه شفاء للناس ".
• العسل والأطفال: تناول الأطفال للعسل بانتظام يؤدي لزيادة أوزان الأطفال، ويحول دون تعرضهم للحصبة والتهاب الغدة النكفية، ونادرا ما يصابون بالتهاب الأمعاء وينصح به للأطفال في حالات الأنيميا، وحالات القيء والعدوى بالأمراض وفقدان الشهية بإضافة ملعقة صغيرة ( أو ملعقتان ) في الغذاء اليومي للأطفال، ويستعمل العسل على نطاق واسع لتحلية الألبان فهو مادة حلوة طبيعية غير مصنعة قابلة للهضم والامتصاص عند الأطفال، وهو يمد الجسم بالعناصر المعدنية وله تأثير ملين خفيف وطعم لذيذ علاوة على دوره الكبير في عملية التمثيل الغذائي لدى الأطفال ودوره الواضح للاحتفاظ بالماغنسيوم بما يساهم في تحسين حالة النمو.
 • منع التبول اللاإرادي: للصغار من سنتين إلى ثلاث سنوات: مقدار ملعقة صغيرة قبل النوم يهديء الأعصاب وفي نفس الوقت يجذب سوائل الجسم فيريح الكلى أثناء الليل حتى يتعود الطفل على عدم التبول ليلا.
 • يريح الكلى للكبار: العسل مع الماء الدافئ أو الحليب لوقايتهم من الاستيقاظ في ساعات الصباح المبكرة للتبول. ويرجع التبول اللاإرادي إلى سرعة امتلاء المثانة بالبول أثناء الليل، فيحلم الشخص أنه يتبول فيتبول وهو نائم، و علي ذلك فان تناول ملعقة عسل نحل قبل النوم مباشرة ولا سيما إذا كان الشخص قد تناول السوائل في المساء، فبمشيئة الله لا يتبول في الليل، وعليه أن يستمر في تناول العسل يوميا بدون توقف بعد هذه الفترة لمدة حوالي شهر حتى يتعود على التيقظ قبل التبول، ويمكن أن يتوقف بعد هذه الفترة لاختبار مدى قدرته عل التحكم في المثانة.. وعلى المريض ألا يتعجل في التوقف عن تناول العسل قبل تمام الشفاء.
• العسل وأمراض الجلد: دهان الجلد يؤدي إلى تحسن كبير في حالات أمراض الجلد والوجه وتورم الأطراف، وينصح كثير من الأطباء باستعمال العسل وحده أو مخلوطا بمواد أخرى مثل زلال البيض والقشدة الحامضية مما يساعد على المحافظة على الجلد وتقويته، فيصبح ناعما نضراً بدون تجاعيد، نظراً لتأثير العسل المغذي، وقدرته الشديدة على امتصاص الإفرازات الجلدية وقتله للجراثيم. إن العسل مع الجليسرين وعصير الليمون أو حامض الستريك من أحسن المواد لعلاج ضربة الشمس وتهيج الجلد، كما استخدمت بنجاح لعلاج التصبغ بالجلد والكلف أو النمش واستخدام لذلك الخليط الآتي: ( 6 ملاعق صغيرة من العسل + ملعقة صغيرة من الجليسرين + ملعقة صغيرة من عصير الليمون ) ويدهن الوجه بهذا المزيج بعد تنظيفه لمدة ساعة، ثم يزال بالماء ويكرر ذلك عدة مرات.
 يستخدم الخليط بنسب متساوية في علاج ضربة الشمس وتهيج وتبقع الجلد. وقد درس إبراهيم عبد السلام " 1997 م" تأثير الاستخدام الموضعي للعسل على قرح الجلد بأرجل مرضى السكر. وفي هذه الدراسات عولج 500 مريض بالسكر يعانون من قرح بجلد القدم خلال الفترة من 1993 حتى 1996 فى مستشفيات جامعة عين شمس، واستخدام عسل النحل الطبيعي موضعيا في حالات تقرح الجلد وتقرح أقدام المرضى دون استخدام مضادات حيوية موضعية أو بالحقن.
 أسفرت التجارب عن نتائج باهرة باستخدام العسل إذا ما قورنت بالعلاجات الأخرى. فالعسل مادة معقمة ذاتيا ومضادة للبكتريا، رخيصة الثمن، سهلة الحصول عليها بالإضافة إلى كل من المميزات العلاجية التي ذكرت. إبراهيم خليل محمد ( 1997 م ) درس الدور الناجح (لخليط غذاء ملكات النحل مع العسل ) في الوقاية من عدوى الجروح.. ووجد في هذه الدراسة أن خليط من غذاء ملكات النحل مع العسل بنسبة ( 1: 20 ) له القدرة على وقاية الجروح من العدوى خاصة في الجروح النظيفة. وفي كل هذه الجروح لم يحدث عدوى فى حين أن الجروح التى استخدم لها مضادات حيوية كوسيلة وقائية حدثت لها عدوى بنسبة 8 %، لذلك أوصى الباحث باستخدام الخليط " لكونه بديلا آمنا ورخيص الثمن بالنسبة للاستخدام الوقائي ضد العدوى.
 • العسل لعلاج أمراض العيون: استعمل العسل في مراهم لعلاج التهاب الجفون والملتحمة والتهاب وتقرح القرنية، وثبت أن العسل وحده دواء ناجح لالتئام جروح العين، واستعمل بنجاح في دهان التهاب العين الناشيء عن انسكاب الماء الساخن، وثبت أن مرهم العسل يذيب البقع المعتمة، وهو ناجح ضد التقرح الدرني للقرنية ولمعالجة التهابها و في روسيا استعمل العسل بكثرة لعلاج التهاب وعتميات القرنية الناتجة عن الإصابة بفيروس التهاب وجفاف الملتحمة. درس محمد عمارة وآخرون " 1997م " التقييم الإكلينيكي والمعملي للتأثير العلاجي لعسل النحل على التهاب الملتحمة البكتيري والتهاب القرنية الفيروسي باستخدام عسل زهر البرسيم وعسل زهر الموالح حيث اختيرت حالات من المرضى الذين يعانون من التهاب حاد واحتقان بالملتحمة مع إفرازات مخاطية وصديدية فلقد أجري لهم فحص إكلينيكي دقيق مع أخذ عينات من إفرازات الملتحمة لعزل المسببات البكتيرية منها و علاج الحالات الإيجابية فقط. ولقد أسفرت النتائج عن: استخدام عسل النحل في صورة قطرة خمس مرات يوميا في علاج 150 مريضا مصابا بالتهاب بكتيري حاد بالملتحمة أدى إلى شفاء كامل بنسبة 90.6 % من الحالات وتأكيد النتائج الإكلينيكية للعلاج بعسل النحل.
 • تأثيره على المعدة والأمعاء: تناول العسل مذابا في الماء الدافئ قبل وجبتي الفطور والغداء يزيل الأعراض المرضية للذين يشعرون بحرقان المعدة والتجشؤ والقيء ويفتح الشهية، ويزيل الحموضة، وهو علاج للمصابين بقرحة المعدة والاثنى عشر وعسر الهضم.
• تأثيره على الكبد: للعسل تأثير على مريض الكبد سواء استعمل بمفرده، أم مع الأدوية العادية للعلاج حيث استخدم العسل بنجاح، لعلاج أمراض الصفراء وتسمم الكبد ووجد أن استخدام عصير الليمون مع عسل النحل وزيت الزيتون يفيد في حالات أمراض الكبد والحوصلة الصفراء وأفادت حقن العسل في علاج تضخم الكبد والطحال. • تأثيره على القلب والأرق والتوتر العصبى: يعمل العسل على تقوية القلب، ويرفع الضغط المنخفض، وينصح بتناول العسل مع بذور السمسم ودقيق الصويا لتقوية وإزلة توترها.. و تناول ملعقة من العسل مذابة في كوب ماء دفيء يسبب النوم الهادي، ويفيد تناول مشروب مغلي من النعناع أو أزهار الليمون أو الكمون بعد تحليته بالعسل في جلب النوم والهدوء. أفاد محلول العسل 40 % حقنا بالوريد للمصابين بالأمراض العصبية، وفي حالات الوهن العصبي واضطرابا النوم، وحدة المزاج والكآبة والإدمان الكحولي وفي حالات ازدواج الشخصية " شيزوفرانيا".
• العسل مضاد للميكروبات الضارة: العسل الطبيعي لا يفسد مع مرور الزمن إذا حفظ بطريقة سليمة كما يبقى محتفظا بفوائده الحيوية لفترة طويلة من الزمن تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات إضافة لكونه يمتلك خاصية مضادة للتعفن ونمو الأحياء الدقيقة ( الميكروبات )، وعدم وجود أي آثار جانبية أو ضارة جراء تناوله ولو بكميات كبيرة. وقد عرف العرب حقيقة أن العسل قاتل للجراثيم ولذلك أطلقوا عليه اسم " الحافظ الأمين "، أما المصريون القدماء فقد استخدموا العسل في فن التحنيط وحفظ الجثث من التعفن، ويذكر أن جثة الإسكندر الأكبر قد أرسلت إلى مقدونيا مغمورة بالعسل وذلك منعا لفسادها أثناء رحلتها. أظهرت العديد من الدراسات المخبرية أن العسل غير المسخن يتميز بفعل مضاد للجراثيم، وقد ثبت أن للعسل أثرا مبيدا للعديد من البكتريا السالبة والموجبة لصبغة جرام. وقد اقترحت عدة تفسيرات للآلية التي يمارس بها العسل هذا الفعل. فقد يكون ذلك إلى أسموزية مرتفعة للعسل، أو لوجود مجموعة المواد المثبطة للنمو البكتيري ( Inhibin ).
 قام أبو الطيب، وزملاؤه - من جامعة الملك سعود – الرياض في عام 1991م، بدراسة تأثير العسل على نمو البكتريا المسببة لقرحة المعدة والاثنى عشر هيليكوبتر بيلوري ( Helicobacter pylori ) وعدد آخر من البكتريا السالبة والموجبة لصبغة جرام، فوجد أن العسل يثبط نمو البكتريا التي تمت دراستها عند تركيز بنسبة 20 % من العسل كما وجد أيضا أن نصف عدد البكتريا الموجبة والسالبة بصبغة جرام يتثبط نموها بتأثير العسل عند تركيز بنسبة 10 %. اختبر ( مصطفى ابراهيم، عزيزة الفقي " 1997 " ) خمسة أنواع تجارية للعسل لقياس نشاطها المضاد للميكروبات التالية: المكور العنقودي الذهبي والاسيدوموناس والسلمونيلا والشجيلا والكنديديا ألبكانز.. وتشير نتائج الدراسة إلى أن للعسل نشاطا مضادا للميكروبات وكانت في العسل المركز والمخفف بنسبة 2 % كما بات واضحا أن جروح الجلد النظيف والمعاملة بالعسل كانت أقل التهابا وأسرع التئاما من الجروح المتقيحة. درس خالد الفريح تأثير العسل على النمو البكتيري في وذلك باستخدام مجموعة من الأعسال المتوفرة في أسواق جدة على كل من بكتيريا:" اشيريشيا كولاي، انتيروكوكس فايكاليس، ستافيلو كوكس أوريس، سيودوموناس، إيروجينوسا، هيموفيلس افلونزا، ستربتوكوكس نومونيا ".
وقد أظهرت النتائج اختلافات تأثير العسل على درجة التثبيط باختلاف نوع العسل ونوع البكتيريا كما تمت دراسة تأثير العسل التثبيطي على البكتيريا في بيئة المرق المغذي، حيث وجد أن للعسل أثراً يتناسب طرديا مع التركيز على نسبة نفاذية الضوء من خلال البيئة. • في علاج سرطان الثدي: و في مصر درس ابراهيم عبد السلام 1997 م الاستخدام الموضعي والفمي للعسل في معالجة سرطان الثدي.
 - وفي هذه الدراسة عولجت 150 مريضة تعانين من مختلف أشكال سرطان الثدي منذ فترة طويلة في مستشفيات جامعة عين شمس، و كانت النتائج ممتازة في علاج سرطان الثدي. وفي بريطانيا قام " بولمان " بالتضميد بالعسل بعد عملية استئصال ثدي بسبب تسرطنه، فتحسن الجرح بسرعة فائقة بعد استعمال العسل، واعتبر هذا الطبيب أيضا أن العسل أنجح علاج لكثير من الجروح الملتهبة، فهو غير مخدش وغير سام ومعقم وقاتل للجراثيم ورخيص الثمن وسهل التطبيق وفعال.
وبعد هذا العرض الموجز عن أهمية عسل النحل من الناحية الغذائية والعلاجية وذلك من خلال الأبحاث العلمية والتي نشرت في مجلات علمية رصينة وناقشها العلماء والباحثون في المؤتمرات العالمية والتي تعقد بصفة دورية، سواء أكانت لعلماء المسلمين أو لعلماء من غير المسلمين.. وما قامت به العديد من الدول المتقدمة ببناء المستشفيات والمصحات للاستشفاء بمنتجات النحل.. وما يكتشفه العلم من أسرار في أهمية العسل وفوائده. نجد أن القرآن الكريم وفي معرض حديثه عن النحل وفي كلمات معدودات " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ " ينبه الإنسان إلى البحث في هذا الشراب , والعسل واحد منها..يضاف إليه الغذاء الملكي – الشمع – وسم النحل.. لكل منها أهميته العلاجية. وهذا الشراب المتعدد " فيه شفاء للناس " فيه شفاء من بعض الأمراض الشفاء الكامل أو بعضه. حقا وصدقا إن فى تلك الكلمات الكثير والكثير من الأسرار والمعجزات التى تدعو الإنسان إلى التفكر والتأمل فى آيات الله " إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون ".
 نعم تفكر وتأمل في هذه الدقة العلمية المبهرة التي صيغت بها هذه الآية والتي تنطق بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق، وتشهد بالنبوة والرسالة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وعلى كل من تبع هداه، ودعا بدعوته إلى يوم الدين.
يمكن مراسلة الدكتور رمضان هلال على الايميل التالي:
rahelal2001@yahoo.com
المراجع:
 - حسان شمس باشا: أسرار العسل – مجلة الإعجاز العلمي عدد (15) 1424هـ. - أبو بكر محمد بن زكريا الرازي – طب الرازي – دراسة وتحليل لكتاب الحاوي – دار الشروق - القاهرة. - الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول النسائي التركستاني – المعتمد في الأدوية المفردة 1395هـ - دار المعرفة للطباعة والنشر لبنان. - شمس الدين بن قيم الجوزية ( 691-751هـ ) الطب النبوي – مكتبة الرسالة – مؤسسة المنار الإسلامية. 1986م. - عبد المنعم محمد الحفني – من وأوجه الإعجاز العلمي في عالم النحل – مطبوعات هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة- مكة المكرمة. - محمد علي البنبي: نحل العسل في القرآن والطب – مركز الأهرام للترجمة والنشر. - علي فريد محمد: عسل النحل والطب الحديث – كتاب اليوم الطبي – الأخبار 1986م. - متولي مصطفى خطاب: النحل فيه شفاء للناس – المشروع القومي لمكافحة أمراض النحل وآفاته 2000م. - رمضان مصري هلال: العسل فيه شفاء للناس - دار محيسن للنشر والتوزيع 2003م. - رمضان مصري هلال: العسل في ضوء العلم الحديث – دار المعارف 2003م. - إبراهيم خليل محمد: الدور الناجح لخليط الغذاء الملكي مع العسل في الوقاية من عدوى الجروح. الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997م. - محمد عمارة، لوك موستين ومحمد خلاف: استخدام عسل النحل في علاج أمراض العيون. الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997م. - عزيزة الفقي ومصطفى إبراهيم: نشاط العسل المضاد للميكروبات. الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997م. - أجمد حجازي وكوثر عوض الله وإبراهيم منصور: أثر العسل على فيروس حمى الوادي المتصدع, الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997م. - إبراهيم عبد السلام: الاستخدام الموضعي والفمي للعسل في معالجة سرطان الثدي. الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997م. - إبراهيم عبد السلام: تأثير الاستخدام الموضعي للعسل على قرح الجلد بأرجل مرضى السكر. الندوة الدولية للاستخدامات الطبية لمنتجات العسل، مارس 1997.

http://www.quran-m.com/firas/arabicold/index.php?page=show_det&id=2201&select_page=3

ما الأطعمة التي تساعد.. على سلامة العظام؟









يسأل قارئ: أبلغ من العمر59 عاما وأريد أن أعرف ما هى الأطعمة المثلى التى تساعد فى الحفاظ على سلامة العظام؟
يجيب عن هذا التساؤل الدكتور عبد الحى مشهور أستاذ العظام قائلا:
إن الأطعمة المثلى التى ينصح بها للحفاظ على سلامة العظام هى التى تكون غنية بعناصر الكالسيوم والفوسفور وفيتامين د، والمعروف أن الكالسيوم موجود فى الألبان ومنتجاتها والفوسفور يكثر فى السمك والبيض.
ويضيف أن فيتامين د يتواجد فى الزبد وصفار البيض وزيت كبد الحوت كما يقوم الجلد بتصنيعه عند التعرض لأشعة الشمس، وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال والسيدات الحوامل هم أكثر الفئات احتياجا لمثل هذا النوع من الأغذية.
وبالنسبة للكالسيوم فإن الحاجة إليه تزداد بنسبة كبيرة فى سن الشيخوخة، وبعد انقطاع الدورة الشهرية فى السيدات حيث تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم يساعد فى خفض خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام.
الكاتب: أمين صالح
المصدر: موقع اليوم السابع

الأربعاء، يونيو 08، 2011

الشباب و المخدرات





إن آفة المخدرات من أخطر ما يواجه عالمنا من مفاسد في العصر الحديث ونحن في منطقتنا مستهدفين فعماد الوطن شبابه فإذا أفسد سقط الوطن وانهار . إن االإنسان قد يفسد ولكنه بمسلكه فحسب أما صحته فتظل سليمة ويهديه الله فيستقيم ويعود بشراً سوياً وقد يمرض الإنسان ويعالج ويشفى من مرضه ويعود إإنساناً صالحاً في مجتمعه لكن المخدرات تفسد الجسم والعقل معاً فيصبح المدمن غير مؤهل لأن يصلح من أي جهة . أنا لا أتصور إنسان ربى أسرة ليجد أحد أفرادها انحرف إلى المخدرات يظل على صفائه ويعتصم بمناعة أعصابه إنها كارثة تصيب الأسرة بكاملها فإذا انتشر هذا الوباء في الأسرة العربية لا سمح الله الانتشار الكبير وفتك بشبابنا أي برجال المستقبل سواء في حقل التعليم أو الأمن أو الجيش والتوجيه فإذا فسد الشباب وهو الرجاء والمعول سقط كل شيء

تعد مشكلة تعاطي المخدرات واحدة من أخطر المشكلات التي تهدد المجتمعات في عالم اليوم، وذلك بعد أن أصبح التعاطي غير المشروع لهذه المخدرات ظاهرة شائعة في معظم انتحاء العالم ولعل ذلك يشير بوضوح إلى الخلل في القيم والأنظمة الاجتماعية لتلك المجتمعات وعلى الرغم من أن خطورة مشكلة المخدرات تستهدف المجتمع بجميع فئاته العمرية والاجتماعية إلا أن خطورتها الحقيقة تمكن في أستهدفها لفئة الشباب بالذات مما ينعكس سلباً على كافة النواحي المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولقد أكدت معظم الدراسات والبحوث الميدانية والأكاديمية على أن تعاطي المخدرات هو نقطة البداية لكثير من الجرائم بل أنها تقود ضحيتها بالتأكيد إلى ارتكاب جريمة السرقة والاعتداء على الغير بهدف الحصول على ثمن تلك السموم وعلى الرغم من أن الانتشار في الوطن العربي لم يصل إلى حد الظاهرة المخفية الذي وصلت إليه هذه المشكلة في المجتمعات كثيرة إلا أن الأجهزة الأمنية العربية وعلى رأسها مجلس وزراء الداخلية العرب قد بادرت إلا مجابهة هذه الظاهرة أيمانا منها بأهمية الوقاية المبكرة تفادياً لما قد ينتج عنها من آثار تنعكس على المجتمع كله ولقد عملت أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية بصفتها الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب على إقامة مناشط علمية كثيرة في إطار مكافحة المخدرات وشملت هذه المناشط الحلقات العلمية وبرامج التدريب المتقدم لرجال الأمن العرب المتخصصين في مجال مكافحة المخدرات إضافة إلى المحاضرات الثقافية ، والمشاركات العملية في الندوات والمؤتمرات التي تعقد لدراسة هذه الظاهرة وسبل الوقاية منها في العالم العربي وغيره من بلدان العالم إن الإنسانية وهي تحتفي باليوم العالمي لمكافحة المخدرات قد تنبهت و أدركت حقيقة هذا الداء الوبيل وما يشكله من خطورة شديدة تنتهي بالفتك والتدمير بالمجتمعات مما يستلزم التحالف والتكاتف والعمل على التوعية حرصاً على المصير المشترك للشعوب والتي من ضمنها شعبنا العربي و في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية، وعصر السموات المفتوحة، التي بات فيها العالم قرية كونية صغيرة، تبرز ظاهرة تسويق المخدرات بين صفوف الشباب عبر شبكة الانترنت، والافلام التي تبثها الفضائيات بواسطة شركات "الكابل" واشتراكات "الساتلايت" المنتشرة بكثافة في لبنان. هذه الافلام والبرامج الآتية عبر الفضائيات غير قابلة للمراقبة، بسبب طرق البث السريع المتواصل والمباشر في آن واحد. وهذا ما يسمح باباحة عرض كل شيء، حتى لو كان غير سليم. وهذا ما يدفع الشباب الذي يريد التمثل بالغرب وتقاليده الى التوجه نحو "الطريق الهاوية"، فالتجار والمروجون للمواد المخدرة على انواعها، يعتمدون اسلوبا يرغبه الشباب، من خلال وضع صورة امرأة جميلة على دراجة نارية حديثة، او تصوير زيادة الدافع الجنسي بعكس الواقع، او عبر عرضه صور لشبان في سيارات سريعة وحديثة يتناوبون على تعاطي المخدر في داخلها، ويشعرون بالنشوة. هذه الامور الجاذبة عكست مشكلة جديدة، تتمثل في ازدياد عدد المتعاطين من الاعمار الصغيرة على المستوى المحلي والعالمي ايضا. المجتمع العربي يمر بتغيرات جذرية عميقة شملت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, ورغم ما يبدو في العديد من النظم العربية من ثبات ظاهري على قمة الهرم السياسي, فإن قاع المجتمع العربي يمر بتيارات عنيفة من التغيرات, لا أظن أنها لن تؤثر على ثبات هذه القمم. ولعل أكثر المتأثرين بهذه التغيرات المتلاحقة هم الشباب, ونعني بالشباب هنا تلك الفئة العمرية التي تمتد من سن 15 إلى 30 من العمر. وقد اختلف علماء التربية وعلم النفس في تحديد خصائص هذه المرحلة وطولها, ولكنها المرحلة التي تشهد تحوّلات وتغيرات جوهرية في اهتمامات الشباب وسلوكه الاجتماعي واتجاهه نحو الاستقلال والفردية. ولعل هذا هو ما يخلق التناقض بينه وبين البيئة التقليدية التي تحيط به. فهو يريد أن يحرر نفسه من قيود الأسرة والمدرسة التي قيّدته طويلاً, وهو يريد في تلك المرحلة أيضاً أن يختار محيطه الاجتماعي الذي يندمج فيه ويتكامل معه ويكون قادراً على اتخاذ القرار وتحقيق ذاته. الشباب وعصر العولمة ولعل هذه الفئة العمرية هي المعنية بعصر العولمة وقضاياه ومشكلاته, فالعولمة مشروع كوني للمستقبل كما يطمح واضعوه ومفكّروه والداعون إليه. لذا فإن الجيل الجديد هو الأسبق بالتعاطي مع هذه العولمة وأدواتها, فالكمبيوتر والإنترنت وشبكات المعلومات المعقدة أصبحت في متناول أيدي الشباب في سهولة ويسر, بينما تعتبر هذه الأشياء بالنسبة للأجيال الأكبر سناً معضلة لا حلّ لها. كما أن أنماط المعيشة التي تطرحها (العولمة) من مأكل ومشرب وعادات ثقافية موجّهة بالدرجة الأولى لأجيال الشباب, لأنهم الأقدر على الاستجابة والتقبّل السريع لأي مفاهيم جديدة خارجة عن المألوف, خاصة إذا كانت تقدم لهم بوسائل باهرة وبطرق تقنية تؤثر في نفوسهم. إن أجيالنا الشابّة تشكّل اليوم نسبة غالبة في الدول العربية من مجموع السكان, وتدل الإحصاءات في الدول كثيفة السكان على أنهم يمثلون ثلث السكان. أما في الدول العربية مرتفعة مستوى المعيشة, فإن هذه النسبة تزداد إلى أن تصل أحياناً إلى النصف نظراً لقلة وفيات الأطفال بها وارتفاع درجة الوقاية الصحية والغذاء. نحن إذن أمام عشرات من الملايين من الشباب يتوقون - بالر غبة - إلى الأداء السريع وإحراز النتائج الفعّالة. أي أنهم يريدون أن يقفوا بعالمنا العربي على أبواب القرن الواحد والعشرين في الوقت الذي يعاني فيه هذا العالم كثيراً من تقاليد قبلية وفئوية وطائفية خانقة وتخلّفاً وفساداً مستشرياً في العديد من البنى السياسية والاجتماعية ومن محاولات مستميتة لإبعادهم وتهميشهم من أطر الحكم السائدة. ملامح ثورة جديدة إن أول ملامح الثورة الجديدة التي يطرحها علينا هذا القرن الجديد هو أنها تضع قيادة العالم في المرحلة القادمة في أيدي الشباب. وهناك ظواهر عدة تؤكد هذا الدور الذي بدأه الشباب في مجالات قيادة الشركات أو في الاستثمار أو داخل معامل الاختراع. فثورة المعلومات وتراكمها جعلا هذا الجيل الشاب يستفيد من إنجازاتها دون حاجة إلى انتظار تراكم الخبرة الحياتية, كما أن الشباب أصبح يمثل القوة الاستهلاكية المؤثرة, وهم يضعون في هذه السوق مداخيلهم المبكّرة من سوق العمل في نوعية جديدة وغير تقليدية من البضائع. وقد أصبحوا يمثلون المستهلك الخفيّ الذي يوجه احتياجات الأسرة, ويفرض رغباته في المأكل والملبس ونوعية السيارة ومكان الإجازة. أين نحن مما يجري حولنا? وما هو حال شبابنا وحالنا معهم ؟ وماذا أعددنا لهم من أدوات تساعدهم على أخذ مواقعهم أسوة بشباب العالم في مضمار الرقيّ والحضارة؟

إن المشهد حزين جداً, ورغم أنني لست من المتشائمين, فإنه يجب علينا أن نشخّص هذه الحالة بدقة, لعل هذا يساعدنا على التقدم خطوة للأمام بدلاً من دفن رءوسنا في الرمل. فشباب العالم العربي - الذي يمثل ثلثه أو نصفه - مازال يخضع لأنظمة تعليمية واجتماعية غير صالحة للعصر الذي يعيشون فيه, ولا تلبي أدنى مطالب حياتهم اليومية, فلاتزال المناهج التعليمية والمقررات الدراسية تنتمي لما قبل عصر المعلومات والاتصال والعولمة الجارفة, ولانزال نتوجس ريبة من الشباب وأفكارهم وطموحاتهم, ونضع الحواجز أمامهم لكبح جماح رغباتهم ومحاصرة طموحاتهم, ومازلنا ندفع بأعداد كبيرة منهم وخاصة المتعلمين إلى البحث عن مجتمعات جديدة تفتح لهم مجالاً لتحقيق طموحاتهم وتلبي رغباتهم وأحلامهم, فامتصت الدول المتقدمة نخبة المتعلمين والطموحين والجادّين من شبابنا العرب ووصلت أعدادهم في بعض الدول إلى عشرات آلاف, ومَن بقي حبيس مجتمعاته العربية تحوّل إلى أدوات متفجّرة سياسياً أحياناً واجتماعياً أحياناً أخرى, فجزء منه انجرف وراء الجريمة والمخدرات والكحول وهو جزء لا يستهان به في بعض دولنا العربية, وجزء كبير جذبته قوى التطرف وتحول إلى أدوات حادة ومعاول هدم لمجتمعاتهم ودولهم, وهذه ظاهرة لا ننفرد بها وحدنا, بل هناك كثير من المجتمعات التي فقدت زمام قيادة الشباب انجرف شبابها إلى مصائد التطرف والعنف وعالم المخدرات والكحول, والإحصاءات تشير إلى بلد مثل روسيا, ففي السنوات العشر الماضية, أي منذ انفراط عقد دولة الاتحاد السوفييتي انتشرت في المجتمع الروسي أمراض حادة مثل العنف والمخدرات بين جيل الشباب, شباب المدارس والجامعات. الشباب وأزمة الاغتراب إن الشباب العربي يعيش أزمة اغتراب حقيقي, وقد أكّدت الدراسات التي أجريت في العديد من الدول العربية, وبين مختلف الطبقات الاجتماعية هذه النتيجة, إن مواجهة الشباب بالأنظمة البيروقراطية وأنماط السلطة غير الديمقراطية لا تبقيه خارجها فقط, ولكنها تجعل دوره ينحصر في الخضوع لها والالتزام بقوانينها مما يشعره بالعجز وعدم القدرة على تحقيق ذاته. والاغتراب هنا هو مرحلة وسطى بين الانسحاب من المجتمع والتمرّد عليه. هو يلجأ إلى ثلاثة أنواع من التصرّفات: إما الانسحاب من هذا الواقع ورفضه, وإما الخضوع إليه في الوقت الذي يعاني فيه النفور, وإما التمرّد على هذا المجتمع ومحاولة تغييره ولو كان ذلك بقوة السلاح. إن استمرار تجاهل قضية الشباب في مجتمعاتنا العربية وعدم معالجة ما يلاقيه من تدهور في مناهج التعليم, وابتعاد الشباب عن الاهتمام بالسياسة, وجهلهم بتاريخ أوطانهم, وموقف اللامبالاة مما يجري حولهم هو نتيجة حتمية لسياسات التجاهل لمواجهة قضاياهم, وقد حوّلتهم تلك المشاعر المتناقضة في داخلهم إلى مخزن يغرف منه كل من لديه مصلحة خاصة في تجنيدهم واستخدامهم. شبابنا اليوم إما أن يكونوا الأداة الأولى في بعث نهضة حديثة لدولنا وشعوبنا, وإما أن يتحوّلوا إلى وسيلة لتدمير ما بنته الأجيال السابقة, ففي عصر العلم والعولمة, ليس أمامنا كثير من الخيارات, ولا الكثير من الوقت لنفكّر ونقرر, فنحن والزمن في سباق مميت, وعلينا - حكومات وقيادات في كل المواقع - أن نبدأ في وضع قضيتهم في مقدمة المسائل الوطنية, ونشرع في وضع الحلول وتطبيقها لمصلحة أجيال الشباب, هذا إذا أردنا أن نجتاز حاضرنا إلى مستقبلنا بأمان, وعلينا أن نعيد تنظيم مجتمعاتنا وحياتنا وفق واقعهم وحجم قوتهم ومدى تأثرهم بما يجري من حولنا في العالم, وأن نعترف بأن شبابنا لن يكونوا أقل تأثّراً بالدور الذي يقوم به نظراؤهم في بقية تلك القرية الكونية, فهم يراقبون وسيحاولون أن يكسروا قيود الواقع ويتمرّدوا عليه, ومؤشرات التمرّد بدأت منذ فترة وبأشكال مختلفة وحسب ظروف كل بلد, وسيحاولون أن يؤسسوا سلطتهم بمعزل عن مجتمعاتهم, وكذلك عن السلطات الاجتماعية والثقافية التي يعيشون تحت مظلتها, ولكي نتدارك الوضع, وقبل أن يتجاوزنا الزمن لابد من الاعتراف أولاً بأن نوعية تعليمنا ومستواه لا تتناسبان مع العصـر وطموحات الشباب, فالعالم من حولنا يتحدث بشـكل دوري عن (نوعية التعليم) الذي يحتاج إليه في كل مرحلة من التطور المجتمعي, وربط هذا التعـليم بتطوّر الحياة في مجتمعاته, في الوقت الذي نتحدث نحن في مجتمعاتنا عن الأميـّة وتزايدها وتدهور مدارسنا وتسـرّب أطفالنـا من المدارس الذي وصل في بعض الدول العربية إلى ملايين من الأطفال خارج المدارس, وفـي بعض الدول العربية يتساءلون عن مدى مواكبة ما لديهم من تعلـيم لمتطلبات وحاجات مجتمعاتهم التي تتطور عشوائياً

إعادة نظر شاملة لابد لمواجهة هذا التدهور من إعادة النظر في فلسفة التعليم عندنا, والتحوّل من أسلوب الحفظ والتلقين, من دور الطالب متلقياً وقابلاً ومطيعاً لما يلقّنه إياه معلمه, إلى فلسفة التعليم عن طريق الحوار والمناقشة والتدريب على التعلم الذاتي, وأن ندمج التعليم بالثقافة بشكل متواز, وأن تصبح برامج الثقافة جزءاً من مناهج التعليم, كالفنون بكل أنواعها من موسيقى ومسرح ورسم وتربية بدنية إلى الثقافة العامة والقراءة الحرّة, وأن تصبح المكتبة جزءاً من المنهج الدراسي. ومن ثم لابد من إقحام الشباب للمشاركة وسماع رأيهم في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وتوسيع دورهم في المشاركة في كل ما يتعلق بحياتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم, ويأتي في مقدمة ذلك خفض سن الناخبين ليصبح عند الستة عشر عاماً, وأن يمثل الشباب في المؤسسات الديمقراطية والتشريعية, ويفسح في المجال لسماع مقترحاتهم والأخذ بها عند التطبيق, فالثقافة السياسية جزء وشرط مهم في ثقافة الشباب إن أردنا تدريبهم وتأهيلهم للقيادة في مرحلة لاحقة, ونحن بهذا ندخلهم في نسيج المجتمع بدلاً من أن يتحوّلوا إلى أدوات للهدم والتخريب, فوضع ثقافة متوازنة للشباب تراعي تراثهم وتاريخهم الوطني والقومي, وتسعى للحاق بالثقافة الحديثة المنفتحة على العلم والتكنولوجيا والفلسفة المعاصرة المتطلعة إلى مزيد من الكشف عن الكون وأسراره أمر لا مفر منه, وأن ندرّبهم على اكتشاف ثقافة الشعوب والأمم المعاصرة ليتمكّنوا من التعامل والتفاعل معها في هذا العالم الذي بدأت تتشابك فيه تلك الشعوب بثقافاتها المختلفة على درب التعاون والتلاقي والاندماج في ثقافة كونية تسعى لإشاعة السلام في العالم وتحتفظ في الوقت ذاته لكل شعب بخصائصه وعاداته وتقاليده وتراثه الديني والقومي ضمن حركة التفاعل مع الثقافات الأخرى. إن نظرة سريعة على واقع شبابنا اليوم تكشف لنا مدى عزوف الشباب عن المشاركة في قضايا المجتمع, والابتعاد عن النشاطات السياسية والاجتماعية, وهذا ناتج عن طول أمد الاستبعاد الذي مورس ضد الشباب وعزلهم عن الحياة العامة وخاصة السياسية سواء في المدارس والجامعات أو في المنظمات الشعبية والديمقراطية المحدودة. فشبابنا اليوم يسعى خلف الإعلام الخارجي باحثاً عن الحقيقة, التي بدأ يشك في صدقها في إعلامه الرسمي, متصوّراً أنه سيجدها عند الآخر, وهذا بداية الانسلاخ الثقافي وفقد الثقة في ثقافته والقائمين على تسيير شئونه, ومؤشر إلى سهولة السقوط تحت تأثير أي إعلام معاد له ولوطنه وتراثه الثقافي والحضاري, وسنرتكب أخطاء أكثر فأكثر إن نحن تصوّرنا أن بإمكاننا الاستمرار في إبعاد جيل الشباب في عالمنا عن المشاركة الكاملة في إدارة شئون حياته ورسم مستقبله, فالكبار, في عصر يقوده الشباب, لن يتمكنوا من ضبط إيقاع الحياة دون الشباب ومشاركتهم الكاملة, وقد دلت الدراسات والأبحاث الحديثة على أن المجتمعات, التي تتعرض للتغير التقني السريع لا يعود الآباء فيها يملكون ما يقدّمونه لأبنائهم, لأن معارفهم تفقد ملاءمتها للواقع الجديد والمستجد. فكيف بزمان كزماننا الذي فاقت سرعة التغير التقني فيه بملايين المرات سرعة التغيرات التقنية التي أصابت المجتمعات البشرية القديمة, فجيل الآباء في زماننا ما عادوا يملكون معظم الإجابات عن أسئـلة أكثر وأعقد مما لا يقاس مما توافر لمن سبقـهم, فهم يكادون أن يفقدوا الموقع الذي يخوّلهم أن يقـولوا للصغار ماذا يفعلون وماذا لا يفعلون, وأصبحت العلاقة بين الطرفين بسبب التقنية الجديدة حواراً لا تلقين دروس وأوامر. 

 

























المصدر  مدونة الشباب والمخدرات

http://shabab-maroc.blogspot.com/